فهرس الكتاب
مسألة قال وإن تشارطا المصيب فمن أصاب الشن [1] ولم يخرقه حسب له لأنه مصيب [2] . وهذا كما قال، إذا تشارطا الإصابة فإذا أصابه بنصله خرقه أو لم يخرقه ثبت فيه أو لم يثبت فإنه يحتسب له به [3] ، فإن قيل: هلا قلتم إنه يحتسب به إذا أصابه بفوقه أو بقدحه دون نصله فإنه قد وجدت الإصابة؟ فالجواب: أن الإصابة المعروفة في الناس هي التي تكون بالنصل فيجب أن تحمل على ذلك. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر النصل فقال: [لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر] [4] . ولأن النصل هو الذي له النكاية في العدو فوجب أن يكون الاعتداد به دون غيره، والله أعلم.
مسألة قال ولو اشترط الخواسق والشن ملصق بالهدف فأصاب ثم رجع، فزعم الرامي أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاه أو غيرها، وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق وإنما قرع ثم رجع، فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم بينة فيؤخذ بها [5] . وهذا كما قال، إذا اشترطا الخواسق فرمى أحدهما فأصاب وثقب ولم يقف ثم رجع السهم ووقع ثم اختلفا فقال الرامي: أنا قد خسقت غير أنه قد لقي النصل غلظا من حصاة أو نواة أو شيء فرده، وقال صاحبه: ليس كما تقول وإنما كان هذا من سوء رميك؛ لأنه ليس في يدك قوة تغرز السهم في الغرض، فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون الموضع المصاب مجهولًا أو معلوما، ً فإن كان مجهولًا نظر فإن كان تحته تراب أو طين مبلول بحيث لا يكون فيه حصاة ولا شيء كان القول قول المصاب عليه بلا يمين؛ لأنا قد عرفنا كذب الرامي في ذلك / [6] وإن كان هناك حصاة أو نواة أو خرقة فالقول قول الرامي لكن قوله
(1) الشَن والشَنة: الغرض وأصله الجلد البالي، والشن: الخلَق من كل آنية صنعت من جلد وجمعها: شِنان، والشن: القربة الخَلَق. غريب ألفاظ التنبيه 1/ 230، ولسان العرب 13/ 241، ومختار الصحاح 1/ 348 - 349، والمصباح المنير 1/ 324. قال الأزهري في الزاهر ص 271: ما ينصب في الهدف ليرمى، فهو: القرطاس، والغرض: ما ينصب في الهواء. وانظر: حلية الفقهاء ص 204، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 188.
(2) مختصر المزني ص 379، والأم (4/ 329) .
(3) انظر: الحاوي (15/ 217) ، والشامل ص 498، والتهذيب (8/ 91) ، وروضة الطالبين (9/ 176)
(4) سبق تخريجه ص 289.
(5) مختصر المزني ص 379.
(6) نهاية ل 43 / ب. انظر الشامل (499)