فهرس الكتاب
وهكذا إذا كان السهم مقصرًا عن الهدف فأسرعت به الريح فأصاب حكم به مصيبًا واعتد له به [1] ، والعلة فيه ما ذكرنا، ويتفرع على هذا مسائل ذكرها الشافعي رحمه الله في كتاب الأم [2] ، إحداها: إذا رمى فأصاب السهم الأرض ثم أدلف [3] منها بمعنى أنه [قفيز] [4] من الأرض وأخطأ ولم يصب الهدف فإنه يحتسب عليه خطأ، لأنه كان من سوء رميه حيث وقع سهمه إلى الأرض. الثانية: إذا وقع السهم إلى الأرض فازدلف منها ثم أصاب الهدف فهل يحتسب له به أم لا؟ فيه قولان [5] ، أحدهما: أنه لا يحتسب له به، لأن وقوع سهمه إلى الأرض كان لسوء رميه، لأنه لو كان حاذقًا لما وقع سهمه إلى الأرض. والقول الثاني: أنه يحتسب له به، لأنه يحتمل أن يكون من صلابة الأرض وشدة ساعده ازدلف من الأرض فأصاب الهدف فاحتسب له به، ولا خلاف بين أصحابنا أن الرامي جمرة العقبة إذا وقعت الجمرة في حجر إنسان أو على محمل [6] فنفض فوقعت إلى المرمى أنه يجزيه ولا تجب عليه الإعادة [7] ، والفرق بينهما هو .. [8] :
(1) انظر: الأم (4/ 329) ، والحاوي (15/ 221) ، والمهذب (1/ 551) ، والشامل ص 503، وروضة الطالبين (7/ 559) .
(2) الأم 2/ 329.
(3) دلف الشيء: مشى مشي المقيد إذا مشى وقارب الخطو، والدليف: المشي الرُويد فوق الدبيب كما تدلِف الكتِيبة نحو الكتيبة في الحرب. العين 8/ 41، ولسان العرب 9/ 106، والقاموس المحيط 1/ 1047. وفي الشامل ص 482: (المزدلف: هو الذي يقع على الأرض دون الغرض ثم يثب إليه) .
(4) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: [قفز] .
(5) فيه قولان، وقيل: وجهان، البيان 4/ 463، وقال الرافعي: يحتسب عليه إذا لم يصب في الأظهر. العزيز 12/ 211.
(6) المَحْمل بوزن المرجل: الهودج، وواحد محامل الحاج، ويجوز مِحْمل، وهو المراد من كلام المؤلف فيما يظهر، والمِحْمل أيضًا بوزن المرجل: علاّقة السيف وهو السير الذي تقلده المتقلد. مختار الصحاح 1/ 65، والمصباح المنير 1/ 152.
(7) قال في مغني المحتاج (1/ 508) : (لو رمى الحجر فأصاب شيئا كأرض أو محمل فارتد إليه المرمى لا يحركه ما أصابه أجزأه لحصوله في المرمى بفعله لا بمعاونة، بخلاف ما لو ارتد بحركة ما أصابه) . وانظر المجموع (8/ 173 - 174) . وهذا بخلاف ما ذكره المؤلف، فالحالة التي يجزئه فيها الرمي بلا خلاف هي إذا لم ينفض ثوبه. انظر: الحاوي (15/ 223) .
(8) لعله يكون قد سقط من المخطوط (أن) .