فهرس الكتاب
المقصود من الجمرة حصولها في المرمى وقد وجد، وليس كذلك في النضال، لأن المقصود منه: الحذق [1] فإذا وقع إلى الأرض ثم ازدلف منها بعد ذلك احتمل أن يكون لسوء رميه، واحتمل أن يكون لشدة ساعده، فلهذا جعلناه على قولين [2] .
المسألة الثالثة [3] : إذا رمى فهبت ريح فأزالت الهدف عن موضعه بحيث لو كان باقيًا فإنه كان يصيبه فهل يعتد له به أم لا؟ ننظر فإن كانا قد شرطا الإصابة فإنه يحتسب له به، لأنه قد وجدت الإصابة، بدليل أنه لو كان باقيًا لكان يصيبه، وإنما يصيبه لإزالة الريح له عن محله وموضعه، وذلك لم يكن من جهته صنع فيه، وإنما كان من جهة غيره، فوجب أن لا يؤثر فيه [4] ، وإن كانا قد شرطا الخاسق فإنه لا يحتسب له به ولكن يرد عليه حتى يرمي من الرأس ومن أصحابنا من قال: لا رد عليه، لأنه لما لم يحتسب له بالصواب وجب أن يحتسب عليه بالخطأ.
المسألة الرابعة: إذا رمى وكان السهم إلى غير الهدف فهبت الريح فأمالت الهدف إلى جانب فأصابه السهم فإنه لا يعتد له به لأن الإصابة لم تكن من حذقه وإنما كان بفعل / [5] الريح فلم يحتسب له به [6] ، فأما إذا تراضيا بعد ذلك على أن يكون الهدف مائلًا كما أمالته الريح وأزالته فإذا أصابه السهم بعد ذلك اعتد له به، كما لو أمالاه في الابتداء، فأما إذا رمى السهم وهبت ريح قاصف فأزالت السهم عن الهدف وأبعدته منه فإنه لا يعتد عليه به لأنه ليس من سوء رميه وإنما هو من جهة الريح [7] .
(1) حذق الرجل في صنعته حذقا: ً مهر فيها، وعرف غوامضها ودقائقها. المصباح المنير 1/ 126.
(2) الحاوي (15/ 221 - 222)
(3) انظر: الأم (4/ 329) ، والحاوي الكبير (15/ 222) ، والمهذب (1/ 550) ، وروضة الطالبين (9/ 182) ، ومغني المحتاج (4/ 319) ، وفي الشامل ص 504 فرق بين الهدف والغرض فقال: (إذا رمى إلى الغرض فحولت الريح الغرض عن مكانه، ووقع السهم في الهدف نظرت فإن كان الشرط الإصابة حسب له، لأن الغرض لو كان مكانه أصابه، وإن كان الشرط الخواسق نظرت فإن كان الهدف صلبًا قويًا حسب له، لأنه لو كان الغرض بحاله خسقه، وإن كان ترابًا لم يحتسب له ولا عليه، لأنا لا نعلم هل كان يخسق الغرض أم لا؟)
(4) الحاوي (15/ 222)
(5) نهاية ل 44 / ب.
(6) هذا إذا أزالته الريح عن موضعه بعد خروج السهم. انظر: الحاوي (15/ 222)
(7) انظر: الحاوي (15/ 222)