فهرس الكتاب
فالجواب عنه من وجهين، أحدهما: أن الخبر منسوخ أولًا، ولا أصل له؛ لأن الناس أجمعوا على أن الرمي بها يجوز [1] ، وإذا رأينا خبر الواحد مخالفًا للإجماع أو لنص الكتاب أو مخالفًا للخبر المتواتر استدللنا به على نسخه، أو على أنه لا اصل له [2] ، والثاني هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن حمله لأنه كان من زي الأعاجم، فنهى عن التشبه بهم في الزي، وربما لم يؤمن إذا رأى معه ذلك القوس حسب إنه كافر فيقتل [3] ، وقوله: (ملعون حاملها) له تأويلان، أحدهما: أنه ملعون حاملها على الدوام وهم: الكفار الذين كانوا يحملونها فقصد الكفار باللعن [4] ، والثاني: أنه أراد به رجلًا بعينه لأنه عرف منه أنه ملعون [5] . وهذا كما روي عنه -عليه السلام- أنه قال: [ولد الزنى شر الثلاثة] [6] .
(1) انظر: الشامل ص 507، والمغني (13/ 432) .
(2) انظر: الشامل (507)
(3) انظر: الحاوي (15/ 223) ، والشامل ص 507.
(4) الحاوي (15/ 223)
(5) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (10/ 58)
(6) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (2/ 311) [8084] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ولد الزنا أشر الثلاثة] . وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح، ورواه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الأيمان، باب ما جاء في ولد الزنا، السنن الكبرى (10/ 57، 58) . وروى الإمام أحمد بن حنبل 6/ 109 [24828] عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [هو أشر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه، يعني ولد الزنا] . قال الشيخ شعيب: إسناده ضعيف جدا. وروى البيهقي في السنن الكبرى (10/ 58) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه] . وروى مثله عن ابن عباس، سنن البيهقي الكبرى (10/ 58) ثم قال:"هذا إسناد ضعيف، وما قبله ليس بالقوي، وإنما يروى هذا الكلام على الخبر من قول سفيان الثوري"ثم روى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ولد الزنا؟ فقال: [هو شر الثلاثة] قال سفيان:"يعني إذا عمل بعمل والديه"سنن البيهقي الكبرى (10/ 59) .
وقد ورد عن عائشة وابن عباس أنهما أنكرا ذلك وتأولاه، فروي عن عائشة أنها قيل لها: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ولد الزنا شر الثلاثة] ، فقالت عائشة:"ليس كذا إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقابل رجلا شديد البأس، شديد العداوة فقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنه ولد زنا، فقال: [ولد الزنا شر الثلاثة] يعني ذلك الرجل"مسند الحارث (زوائدالهيثمي) 2/ 565 [514] باب في ولد الزنا. وروى البيهقي نحوه مطولًا وفيه:"وأما قوله ولد الزنا شر الثلاثة فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يعذرني من فلان، قيل: يا رسول الله إنه مع ما به ولد الزنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [هو شر الثلاثة] "سنن البيهقي الكبرى 10/ 58. وروى البيهقي أيضا في السنن البيهقي الكبرى 10/ 58 عن عائشة رضي الله عنها قالت في ولد الزنا:"ليس عليه من وزر أبويه شيء، (لا تزر وازرة وزر أخرى) "قال البيهقي: رفعه بعض الضعفاء والصحيح موقوف. وروى البيهقي في السنن الكبرى 10/ 59 عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"ولد الزنا شر الثلاثة، لأن أبويه يتوبان"وروى ابن عبد البر في التمهيد 24/ 136 عن علي بن أبي طلحة قال: كان ابن عباس يقول في ولد الزنا:"لو كان شر الثلاثة لم يتأن بأمه أن ترجم حتى تضعه"وروى البيهقي في السنن الكبرى 10/ 249 في باب (شهادة ولد الزنا) عن الحسن في ولد الزنا قال:"لا يفضله ولد الرشدة إلا بالتقوى"