فهرس الكتاب
وأما البغال والحمير فهل تجوز المسابقة بينهما؟ على وجهين، أحدهما: لا تجوز على القول الذي يقول لا تجوز المسابقة عليهما، وعلى القول الآخر تجوز لأنه يتقارب عدوهما ولا يتفاوت [1] .
مسألة قال: (ومن الرماة من زعم أنهما إذا سميا قرعًا [2] يستبقان إليه [3] فصارا على السواء أو بينهما زيادة سهم، كان للمسبق أن يزيد في عدد القرع ما شاء [4] ، إلى آخر الفصل [5] . وهذا كما قال إذا سابق رجلان وجعل بينهما رشقًا معلومًا وقرعًا معلومًا، مثل: أن يكون عدد الرشق عشرين، والإصابة منه خمسة، فقال أحدهما: أريد أن أجعل الإصابة عشرة فهل له ذلك؟ نبنيه على القولين في أن هذا العقد عقد جائز أو لازم، فإن قلنا إنه لازم فليس له الزيادة عليه ولا النقصان منه [6] ، كالإجارة، لا يجوز أن ينقص من المدة أو يزاد فيها بعد العقد، وإن قلنا إنه عقد جائز فلا يخلو إما أن يريد الزيادة عليه بعد العقد وقبل الرمي أو بعدهما، فإن أراد الزيادة بعد العقد وقبل الرمي فإنه يجوز لأنه عقد جائز فله فسخه متى شاء [7] ، وإن أراد الزيادة عليه بعد العقد والرمي
(1) (البيان(7/ 432) ، والعزيز 12/ 186، 187، وروضة الطالبين (9/ 162) . وبالجواز قال أبو إسحاق كما في الحاوي (15/ 186 - 187) ، وفي الروضة: (وإن كان بغلا وحمارا وجوزنا المسابقة عليهما فالأصح الصحة، وبه أجاب ابن الصباغ) وانظر: الشامل ص (506)
(2) قرع السهم القرطاس إذا أصابه. المصباح المنير ص 499 (مادة: قرع)
(3) للشافعية في تأويل قول الشافعي هذا ثلاث تأويلات، الأول: أنه أراد بالقرع صحة الإصابة. الثاني: أنه أراد به عدد الإصابة. الثالث: أنه أراد به: مال النضال. الحاوي (15/ 228)
(4) (ومن الرماة من زعم أنهما إذا سميا قرعًا يستبقان إليه فصارا على السواء أو بينهما زيادة سهم كان للمسبق أن يزيد في عدد القرع ما شاء، ومنهم من زعم أنه ليس له أن يزيد في عدد القرع ما لم يكونا سواء، ومنهم من زعم أنه ليس له أن يزيد بغير رضا المسبق.(قال المزني) : رحمه الله: وهذا أشبه بقوله كما لم يكن سبقهما في الخيل ولا في الرمي ولا في الابتداء إلا باجتماعهما على غاية واحدة، فكذلك في القياس لا يجوز لأحدهما أن يزيد إلا باجتماعهما على زيادة واحدة وبالله التوفيق) مختصر المزني ص 379، 380.
(5) الأم (9/ 304، 305)
(6) نهاية ل 46 / أ. وانظر في المسألة: الحاوي (15/ 227، 228) ، والشامل ص 511،، والمهذب (1/ 541) ، وروضة الطالبين (9/ 183)
(7) انظر: الشامل ص (511)