فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1183

جميعًا نظرت فإن كانا سواء في الإصابة جاز [1] ، وإن تفاضلا نظرت فإن أراد أن يزيد الفاضل منهما جاز أيضًا [2] ، وإن أراد المفضول فهل له ذلك أم لا؟ فيه وجهان [3] ، أحدهما: [يجوز] [4] لأنه عقد جائز، والثاني: لا يجوز لأنه يؤدي إلى فساد، وأن لا يتم عقد مسابقة بحال؛ لأنه كلما قرب أن يغلبه يزيد غاية وهذا لا يجوز [5] ، قال المزني [6] :"لا تجوز الزيادة عليه في الاستدامة إلا برضاهما وكما لا يجوز في الابتداء إلا برضاهما" [7] ، قلنا: العقود الجائزة كلها لا تجوز في الابتداء إلا بتراضيهما، وفي حال الاستدامة يجوز فسخها ورفعها من أحدهما

مسألة قال: ولا يجوز أن يقول أحدهما لصاحبه: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتك إلا أن يجعل له رجل سبقًا إن أصاب [8] . وهذا كما قال إذا تسابقا على قرع معلوم فقال الرامي وبيده سهم: إن أصبت بهذا السهم فقد غلبتك فلا يجوز [9] لمعنيين، أحدهما: أنه خلاف موضوع العقد، لأن موضوعه أن لا يغلبه إلا بالإصابة المعلومة التي تشارطاها حال العقد، فإذا قال: إن أصبت بهذا السهم فقد غلبتك فلم يوجد الشرط المشروط في العقد مع بقائه فلم يصح [10] ، والثاني: أنا لو جوزنا ذلك أدى إلى أن يصير

(1) انظر: الحاوي (15/ 227) ، والمهذب (1/ 541) ، والشامل ص 511.

(2) انظر: الحاوي (15/ 227) ، والمهذب (1/ 541) ، والشامل ص 511.

(3) انظر: المهذب (1/ 541) . وفي الحاوي (15/ 227) ، والشامل ص 511، وحلية العلماء (5/ 464) قولان (بدل وجهين) ، وفي روضة الطالبين (9/ 183) : فإن قلنا: إنه جائز، فهل يستبد أحدهما بالزيادة؟ ثلاثة أوجه، أصحهما: يجوز، فإن لم يرض الآخر فله الفسخ، والثاني: ليس له ذلك إلا بقبوله، والثالث: يجوز للفاضل والمساوي دون المفضول.

(4) ? - في المخطوط (لا يجوز) والصواب ما أثبته بدلالة ما بعده.

(5) الشامل ص (511) ، والعزيز 12/ 191.

(6) مختصر المزني ص 380.

(7) قال ابن الصباغ في الشامل ص (512) : (كذا نقول، ولا يلزم أحدهما الزيادة، وإنما هل لطالب الزيادة الفسخ إذا امتنع الآخر، والزيادة على ما مضى)

(8) (قال الشافعي: ولا يجوز أن يقول أحدهما لصاحبه: إن أصبت بهذا السهم فقد نضلتك إلا أن يجعل رجل له سبقًا إن أصاب به) مختصر المزني ص 380، وانظر: الأم (9/ 305)

(9) انظر: الحاوي (15/ 229) ، والشامل ص 512.

(10) انظر: الحاوي (15/ 229) ، والشامل ص (512)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت