فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1183

الناضل منضولًا وذاك أنه ربما لا يصيب الرامي إلا ذاك السهم وحده ويخطئ في الباقي، وربما يصيب الآخر في الجميع ويخطئ في ذلك السهم الواحد، فإذا كان كذلك وهو يؤدي إلى هذا المعنى لم يجز [1] ، اللهم إلا أن يجعل له رجل آخر سبقًا فيقول: إن أصبت بهذا السهم فلك عليَّ كذا فإنه يجوز لأنه إن أصاب أخذ منهما جميعًا، قال الشافعي رحمه الله في الأم [2] :"فإن تناقضا العقد وترافعاه ثم قال له ذلك جاز؛ لأن العقد الذي كان قد شرط فيه الإصابة لغيره قد ارتفع، وهكذا إذا قال له ابتداءً: إن أصبت هذا السهم فلك عليَّ كذا جاز" [3] ، والله أعلم.

مسألة قال: (لو قال: ارم عشرة أرشاق فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه) [4] .

وهذا كما قال، اختلف أصحابنا في هذه المسألة فقال أبو إسحاق [5] : أخطأ المزني في نقلها هكذا، لأن الشافعي ذكرها في الأم فقال [6] : ولو قال له ارم عشرة أرشاق وناضل الخطأ بالصواب، فإن كان صوابك أكثر لم يجز، لأنه لا يجوز أن يناضل نفسه [7]

(1) الحاوي (15/ 229) ، والشامل ص (512)

(2) قال في الأم 4/ 330: (ولا خير في أن يسميا قرعا معلوما فلا يبلغانه، ويقول أحدهما للآخر: إن أصبت بهذا السهم الذي في يدك فقد نضلت، إلا أن يتناقضا السبق الأول ثم يجعل له جعلا معروفا على أن يصيب بسهم، ولا بأس على الابتداء أن يقف عليه فيقول: إن أصبت بسهم فلك كذا، وإن أصبت بأسهم فلك كذا وكذا، فإن أصاب بها فذلك له، وإن لم يصب بها فلا شيء له لأن هذا سبق على غير نضال) ، وانظر: الحاوي (15/ 229) ، والشامل ص 512.

(3) الحاوي (15/ 229)

(4) (وإن قال: أرم عشرة أرشاق فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه) مختصر المزني ص 380، والأم (9/ 305)

(5) الحاوي 15/ 229.

(6) قال الشافعي في الأم 4/ 330: (ولكن لو قال له: ارم عشرة أرشاق فناضل الخطأ بالصواب، فإن كان صوابك أكثر فلك سبق كذا لم يكن في هذا خير، لأنه لا يصلح أن يناضل نفسه)

(7) هذا هو قول جمهور الأصحاب، كما في روضة الطالبين (9/ 179) ، وجزم به الغزالي في الوسيط (7/ 195) ، وهذا هو المذهب، وانظر: الشامل ص 514.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت