فهرس الكتاب
، [والعذر] [1] في بطلانه هو: القدر الذي أخل / [2] المزني بنقله وهو قوله: وناضل الخطأ بالصواب، أي: احسب الخطأ بالصواب، فإن فضل الصواب كان لك كذا، والمسألة التي نقلها المزني على وجهها جائزة وذاك أنه إذا قال له: ارم عشرين رشقًا فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك كذا، فإن أصاب أحد عشر وأخطأ في تسعة استحق المشروط وتحمل الزيادة على ما يقع عليه الاسم، كما لو قال له: ارم فإذا أصبت خمسة فلك كذا وكذا، وقال أبو جعفر الإستراباذي:"الأمر كما ذكر المزني وأنه لا يصح على ما نقله" [3] ، وإنما قلنا ذلك لأنه لا يصح أن يكون قدر الإصابة فيه مجهولًا، وفي هذا الموضع عدد الإصابة مجهول، [لأن] [4] أكثر ما يقع على الواحد فما زاد كما لو قال بعتك هذا الثوب بأكثر من خمسة دراهم لم يجز؛ لجهالة الثمن، كذلك هاهنا [5] ، ومن أصحابنا من قال: الأمر كما ذكر المزني وأنه لا يصح على ما نقل [6] ، وإنما قلنا ذلك لأنه قد جعل السبق في مقابلة الخطأ والصواب وهذا لا يجوز؛ لأن السبق إنما يكون في مقابلة الصواب دون الخطأ وهذان التأويلان ليسا بصحيحين [7] ، أما قول من قال أن العقد للجهالة فهو خلاف لعلة صاحب المذهب، فإن الشافعي رحمه الله علل فيه فقال: إنه لا يجوز أن يناضل نفسه وإنما يناضل غيره، وأما قول من قال: إن العقد قد بطل لأنه
(1) كلمة مشكلة في الأصل، والأقرب إلى رسمها أنها: (والعدد) .
(2) نهاية ل 46 / ب.
(3) (لأنه جعل له العوض على الإصابة، وهي: مجهولة) العزيز 12/ 216، وقال العمراني: (وقول الاستراباذي ليس بصحيح، لأن أكثر العشرين أحد عشر) البيان 4/ 439. وأبو جعفر الاستراباذي هو من أصحاب ابن سريج وكبار الفقهاء المدرسين، وله تعليق معروف به في غاية الإتقان، علقه عن ابن سريج، ذكره العبادي في الطبقات بعد أبو علي الطبري قبل القفال الشاشي، وهو يحتمل أن يكون من هذه الطبقة، ومن التي بعدها. انظر ترجمته في طبقات الفقهاء للعبادي ص 85، وطبقات الشافعية للأسنوي ص 19، 20، والعقد المذهب لابن الملقن ص 28، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 134)
(4) هكذا في المخطوط، والصواب: لأنه
(5) انظر: الحاوي (15/ 230) ، والشامل ص 513.
(6) انظر: الحاوي (15/ 230) ، والمهذب (1/ 545) ، والشامل ص 513، وروضة الطالبين (7/ 555)
(7) ذهب طائفة من الجمهور إلى تأويل ما نقله المزني، ومن هؤلاء من غلط المزني في الحكم والتعليل، كما نقل في الطبري. انظر: الشامل ص 513، وروضة الطالبين (7/ 555)