فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1183

جعل السبق في مقابلة الخطأ، والصواب فليس كذلك أيضًا لأنه لم يجعل السبق في مقابلة الخطأ والصواب وإنما جعله في مقابلة الصواب حسب، ألا ترى أنه لا ينضله حتى يزيد الصواب على الخطأ غير أنه لا يعتد بصوابه حتى يخطئ فيه فأما أنه جعل في مقابلة الخطأ سبقًا فلا، والصحيح ما ذكره أبو إسحاق [1] ، والله أعلم.

مسألة قال: وإن رمى بسهم فانكسر فإن أصاب بالنصل كان خاسقًا وإن أصاب بالقدح لم يكن خاسقًا، ولو انقطع باثنين فأصاب بهما جميعًا حسب الذي فيه النصل [2] .

وهذا كما قال، إذا رمى [بسهم] [3] فانكسر نظر فإن كان قد انكسر قبل بلوغه إلى الغرض والهدف، فإنه لا يحتسب له ولا عليه، ويرد عليه حتى يرمي من الرأس، لأنه كان عن عارض ومانع دون الهدف كما لو عصفت الريح فأزالته عن الهدف.

وأما إذا انكسر بعد بلوغه إلى الهدف نظرت فإن أصاب ونفذ حسب له خاسقًا وإن لم يصب حسب له خطأ، وأما إذا انكسر السهم نصفين فإن لم يصب بواحد منهما حسب عليه خطأ وإن أصاب بهما يحسب له بالنصف الذي فيه النصل إن كان قد أصابه بنصله، وإن كان قد أصاب بأحدهما نظرت فإن كان أصاب بالذي فيه النصل حسب له، وإن أصاب بالآخر لم يحسب له [4] ، والله أعلم.

(1) جمهور الشافعية على جواز ما حكاه المزني، فخالفوه في الحكم، لأنه بذل مال على عوض معلوم، والغرض تحريضه على الرمي، فلا يكون نضالا، بل هو جعالة.

ومنهم من غلطه في الحكم والتعليل، ومنهم من تأول كلامه فقال: لا يجوز؛ لأن النضال لا يكون إلا بين اثنين، ولا يناضل نفسه. وقيل: لا يجوز؛ لأن الخطا لا يناضل به، ولا تجوز الجعالة عليه. الحاوي (15/ 230) ، والشامل (513) ، وروضة الطالبين (9/ 178 - 179)

(2) مختصر المزني ص 380، وانظر: الأم (9/ 305)

(3) في الأصل: (بلا سهم) ، ولا يستقيم به الكلام.

(4) إن أصاب بالفوق كان خطأ. انظر: الحاوي (15/ 231) ، والمهذب (1/ 551) ، والشامل ص 514، ومغني المحتاج (4/ 319) . ولو انكسر نصفين بلا تقصير فقد حكى في روضة الطالبين (9/ 181) أن فيها ثلاثة أوجه، أحدها: لا تحسب الإصابة، والثاني: بحسب الإصابة بالنصف الأعلى وهو الذي فيه الفوق دون الذي فيه النصل، والثالث وهو الصحيح، وبه قطع العراقيون والأكثرون، وهو المنصوص: تحسب الإصابة بالنصف الذي فيه النصل، دون الأعلى. وانظر: الوجيز (2/ 223) ، والوسيط (7/ 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت