فهرس الكتاب
كما نقول فيمن أجر نفسه ثم امتنع، فإن الحاكم يجبره على العمل إلا أن يكون له عذر من مرض أو ضعف فيترك إلى أن يقوى ثم يجبر عليه [1] .
وإن قلنا إنه جائز فإن أراد بعد العقد وقبل الرمي فيجوز، وإن كان بعدهما فإن كانا سواء جاز، وإن كان أحدهما فَضَل فإن أراد أن يقعد هو جاز [2] ، وإن أراد أن يقعد المفضول فعلى وجهين [3] ، قد ذكرناهما فيما قبل، والله أعلم.
مسألة قال: (ولا يجوز أن يسبقه على أن يعيد عليه) [4] . وهذا كما قال: إذا تسابقا على أن أحدهما إذا أخطأ رد عليه خطؤه حتى يرمي مرةً أخرى فإنه لا يجوز [5] ، لأن عقد المسابقة إنما جعل ليعرف الحاذق منهما فلو جوزنا له أن يرد عليه الخطأ فإذا نضله فليس بجودة رميه وإنما هو لكثرة رشقه [6] ، قال الشافعي رحمه الله في الأم [7] : غير أنهما إذا نويا ذلك بقلبهما لم يفسد العقد ولكن كرهته وهذا صحيح، لأن كل ما إذا ذكر في العقد أبطله وأفسده، فإذا نوياه بقلبهما لم يفسد العقد ولكن يكره.
مسألة قال: وإن سبقه على أن يرمي بالعربية لم يكن له أن يرمي بالفارسية لأن معروفًا أن الصواب عن الفارسية أكثر منه عن العربية [8] .
(1) انظر: الحاوي (15/ 232) ، والشامل ص 516، وروضة الطالبين (9/ 182)
(2) انظر: الشامل ص 516، وروضة الطالبين (9/ 183)
(3) أحدهما: ليس له ذلك بعد ظهور الغلبة، والثاني وهو المنصوص: له ذلك أيضًا. انظر: روضة الطالبين (9/ 183) ، وفي الحاوي (15/ 233) ، والشامل قولان بدل وجهين.
(4) (قال: ولا يجوز أن يسبقه على أن يعيد عليه) مختصر المزني ص 380.
(5) الحاوي (15/ 233) ، والشامل ص 517، وروضة الطالبين (9/ 183)
(6) الحاوي (15/ 233)
(7) قال في الأم 4/ 331: (وإن سبقه ونيتهما أن يعيد كل واحد منهما على صاحبه فالسبق غير فاسد، وأكره لهما النية، وإنما أنظر في كل شيء إلى ظاهر العقد فإن كان صحيحًا أجزته في الحكم، وإن كانت فيه نية لو شرطت أفسدت العقد لم أفسده بالنية، لأن النية حديث نفس، وقد وضع الله عن الناس حديث أنفسهم، وكتب عليهم ما قالوا وما عملوا)
(8) (وإن سبقه على أن يرمي بالعربية لم يكن له أن يرمي بالفارسية لأن معروفًا أن الصواب عن الفارسية أكثر منه عن العربية) مختصر المزني ص 380.