فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1183

فتكون مسافة مجهولة وتكون الكراهة كراهة تحريم لا تنزيه [1] ، وهذا ليس بصحيح، لأن أبا إسحاق قد نص في الشرح على هذه المسألة أنه أراد انخفاضه في الأرض وارتفاعه عليها فقال: وأما قوله وإن سبقه ولم يسم الغرض كرهته، فلم يرد بذلك غرضًا غير معلوم، وإنما أراد: أنه لا يجوز أن يسابقه على غرض غير معلوم الأذرع، وهو: أن يبين موضعًا بعينه، أو يبين أن ذلك مائة ذراع أو مائتي ذراع أو على حسب ما يتفقان عليه، فإن لم يبينا ذلك كان السبق فاسدًا [2] ، والذي قال هاهنا بعد الغرض وقربه وإنما أراد ارتفاع موضع الغرض وانخفاضه، ومن أصحابنا من قال: أراد به ارتفاع الغرض من الأرض وانخفاضه ولكن جعل الكراهة كراهة تحريم [3] ، لأن الغرض يختلف في ذلك، فمنهم من يرمي إذا كان عاليًا على الأرض فيصيب ولا يحسن أن يرمي وهو منخفض، ومنهم من لا يحسن أن يرمي وهو عالٍ، ويصيب إذا كان منخفضًا، فإذا كانت الأغراض تختلف في ذلك فإذا تركاه وأخلا بذكره كان باطلًا [4] . فأما إذا أطلقا ولم يشرطا موضعًا معلومًا فإن أبا إسحاق قال: ينزل على موضع مستوٍ لا عالٍ ولا منخفض [5] . وأما قوله: فإن سمياه إن برفعه أو بخفضه إذا سميا قدر ارتفاعه وانخفاضه ثم رجع أحدهما عنه فقال: أريد أرفعه أكثر أو أخفضه، فهل له ذلك أم لا؟ نبنيه على القولين في عقد المسابقة، فإن قلنا إنه لازم فليس له ذلك، لأنه كالإجارة، وإن قلنا إنه جائز فله أن يرجع فيه فيقول: إما أن ترفع إلى الموضع الذي أريده، أو أفسخه فإنه يجوز، فإن رجع الآخر إلى قوله واتفقا عليه فإنه زيادة ملحقة بأصل العقد، ولا يرتفع العقد بها، وصار هذا كما نقول في

(1) انظر: الحاوي (15/ 235) ، والشامل ص 518، ومحل الخلاف هنا في المراد بقوله: الغرض هل أراد به غرض الموقف يعني مسافته، أو أراد بذلك غرض الهدف، يعني: ارتفاعه أو انخفاضه. انظر: الحاوي الكبير (15/ 235، 236)

(2) انظر: روضة الطالبين (9/ 170)

(3) انظر: الشامل (518)

(4) الحاوي (15/ 235)

(5) انظر: الحاوي (15/ 236)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت