فهرس الكتاب
فلا يلزم، وإن قلنا: إنه جائز فله ذلك أو يفسخ، فأما إذا كان ذلك في الرقعة، والرقعة هي التي تكون بين الهدف من بياض أو خرقة أو غيرها، وربما يكون بين البياض أيضًا حلقة، فإن كانا قد شرطا إصابة الشن فقال أحدهما: بل تصيب الرقعة، أو كانا قد شرطا إصابة الرقعة، فقال أحدهما: بل تصيب الشن فهو مبني على القولين أيضًا في العقد أنه جائز أو لازم. وأما قدر المسافة فلا خلاف بين أصحابنا أنه يجوز أن تكون المسافة مائتين وخمسين ذراعًا، ولا تجوز الزيادة على ثلاث مائة وخمسين ذراعًا بإجماع أصحابنا [1] وأما ما بين المائتين وخمسين إلى الثلاث مائة وخمسين فاختلف أصحابنا فيه على وجهين، أحدهما: أنه لا يجوز لأن الغرر فيه يكثر ولا يكاد يصيب أحد [2] ، ولا يجوز ذلك، والثاني: أنه يجوز لأن الإصابة من البعد مقصودة حتى يتعود ذلك ويمرن عليه [3] فإذا كان كذلك وكان مقصودًا وجب أن يجوز، ويتفرع على هذا إذا شرطا إصابة عشرة من عشرة أو تسعة من عشرة، فهل يجوز ذلك؟ فيه وجهان [4] ، أحدهما: لا يجوز؛ لأن الإصابة تتعذر في العادة [5] ، والثاني: يجوز لأنه مقصود [6] ، وقد حكي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال [7] : كانت نهمتي في شيئين في العلم والرمي، فكنت أرمي فأصيب في العشرة
(1) الحاوي (15/ 237) ، والمهذب (1/ 546) ، والشامل ص 520، وحلية العلماء (5/ 474) ، والعزيز 12/ 200، وروضة الطالبين (9/ 168)
(2) الحاوي (15/ 238)
(3) المهذب 01/ 546)، والشامل ص 520، وحلية العلماء (5/ 474) ، والعزيز 12/ 200، والبيان 7/ 442، 443، وروضة الطالبين (9/ 169) . فإن عقد على أكثر المسافة، وكان مثلهما لا يصيب منها لم يصح العقد، وإن كان مثلهما قد يصيب ففي صحة العقد وجهان، أصحهما أنه يصح. الحاوي (15/ 238) . وفي الشامل ص 520: وهو ظاهر نصه.
(4) المهذب (2/ 417، 418) ، والبيان 4/ 441.
(5) البيان (7/ 441)
(6) البيان (7/ 441)
(7) (قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي: سمعت عمرو بن سواد يقول: قال لي الشافعي: ولدت بعسقلان، فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة، وكانت نهمتي في شيئين: في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي) تهذيب التهذيب (5/ 19) . وانظر: الجرح والتعديل (7/ 201) ، وآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص 325، 326) .