فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1183

عشرة، وسكت عن العلم، فقيل له: أنت في العلم أكثر منك في الرمي، والأصل في هذه الجملة التي ذكرناها ما روي أنه سئل بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف كنتم تقاتلون العدو؟ فقال:"إذا كانوا على مائتين وخمسين ذراعًا كنا نرميهم بالنبل، وإذا كانوا على أقل من ذلك كنا نرميهم بالحجارة، وإذا كانوا على أقل من ذلك كنا نقاتلهم بالرمح، وإذا كانوا على أقل من ذلك كنا نقاتلهم بالسيف" [1] .

مسألة قال: ولا بأس أن يشرطا أن يرميا أرشاقًا معلومةً كل يوم من أوله إلى آخره فلا يفترقا حتى يفرغا منها إلا من عذر مرض أو عاصف من الريح [2] . وهذا كما قال، إذا عقدا نضالًا على أرشاق معلومة مثل مائة رشق فأكثر فلا يخلو بين أن يكون مطلقًا، أو على أرشاق معلومة في كل يوم من أوله إلى آخره، فإن كان على أرشاق معلومة كانا على ما شرطا؛ لأن لكل واحد غرضًا فيما يشرطه، وقد يكون أحدهما تكثر إصابته إذا أكثر، وقد يكون أحدهما تقل إصابته إذا أكثر، بأن يكون ضعيف البدن يحمى بدنه ويضعف فيرميان من الغداة إلى العشي، إلا أوقات الصلوات وأكل الخبز وقضاء الحاجة، لأن هذه الأوقات الثلاثة / [3] مستثناة من الأيام كما أنها مستثناة من مدة الإجارة، ويكون ذلك إلى غروب الشمس [4] ، فإن شرطا أن يرميا بالليل نظرت فإن كانت مقمرة جاز

(1) روى الطبراني في الكبير 5/ 34 (5413) عن حسين بن السائب بن أبي لبابة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: كيف تقاتلون القوم إذا لقيتموهم؟ فقام عاصم بن ثابت فقال: يا رسول الله، إذا كان القوم منا حيث ينالهم النبل كانت المراماة، فإذا اقتربوا حتى ينالنا وإياهم الحجارة كانت المراضخة بالحجارة، فأخذ ثلاثة أحجار في يده وحجرين في حزمته، فإذا اقتربوا حتى ينالنا وإياهم الرماح كانت المداعسة بالرماح، فإذا انقضت الرماح كانت الجلاد بالسيوف، فقال رسول الله: بهذا أنزلت الحرب، من قاتل قليقاتل قتال عاصم.

ورواه بنحوه ابن ماجة في الجهاد (2810) وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه 2/ 87: بإسناد غريب. وأورده ابن حجر في الإصابة في ترجمة عاصم بن ثابت (4365) ، ورواه أبو نعيم في المعرفة كما في التلخيص الحبير (4/ 302)

(2) (قال: ولا بأس أن يشترطا أن يرميا أرشاقًا معلومة كل يوم من أوله إلى آخره فلا يفترقا حتى يفرغا منها إلا من عذر مرض أو عاصف من الريح) مختصر المزني ص 380.

(3) نهاية ل 48 / ب.

(4) انظر: الحاوي (15/ 239) ، والشامل (522) ، وروضة الطالبين (9/ 171) ، لكن إذا كانت الأرشاق مما يمتنع في يوم واحد فهذا باطل كما في الحاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت