فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1183

وإن لم يكن هناك قمر وكان هناك ضوء نار جاز [1] ، وإن لم يكن واحد منهما لم يجز لأنه لا يعرف المصيب من المخطيء.

وأما إذا كان مطلقًا فإن إطلاقه يقتضي التعجيل فيحتاجا أن يرميا من الغداة إلى غروب الشمس على حسب ما ذكرنا [2] ، إلا أن يكون هناك عذر من مرض أو ريح عاصف يمنع من الرمي، فأما الشمس والحر والبرد فليس بمانع، وأما المطر فإنه مانع لأنه يبل الوتر ويمنع من الرمي [3] ، فإذا قعد أحدهما عن الرمي فهل يجبر عليه، مبني على القولين في أنه عقد جائز أو لازم، وقد مضى.

مسألة قال: ومن اعتلت أداته أبدل مكان قوسه ونبله ووتره [4] . وهذا كما قال قد ذكرنا هذه المسألة وهي إذا انكسر قوسه أو انقطع وتره فإنه يبدله بغيره ويرمي، وذكرنا الفرق بينه وبين الفرس حيث قلنا: إنه لا يبدله بغيره.

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: وإن طول أحدهما بالإرسال التماس أن تبرد يد الرامي أو ينسى حسن صنيعه في السهم الذي يرمي به فأصاب أو أخطأ فيستعتب من طريق الخطأ، فإن قال: لم أنو هذا لم يكن له ذلك وقيل له: ارم كما يرمي الناس لا معجلًا من التثبت في مقامك ونزعك وإرسالك ولا مبطيًا لإدخال الحبس على صاحبك [5] . وهذا كما قال، إذا رمى أحدهما فأصاب وعرف جهة الإصابة بقلبه فأخذ صاحبه حتى يرمي فوقف يسوي السهم [ويقدر] [6] وينضل عليه حتى يتبين حسن الصنعة في الإصابة، أو كان قد أخطأ [7] ، ولكن عرف جهة الخطأ من أي وجه كانت، فعرف [الحذاء منه]

(1) انظر: الحاوي (15/ 239، 240) ، والشامل ص 522، وروضة الطالبين (9/ 171)

(2) انظر: المرجع السابق.

(3) انظر: الحاوي (15/ 240)

(4) مختصر المزني ص 380، وانظر: الأم (9/ 305) ، والحاوي (15/ 240) ، والشامل ص 522.

(5) مختصر المزني ص 380.

(6) كلمة مشكلة، والأقرب ما أثبته.

(7) فقول المزني الذي نقله المؤلف (فأصاب أو أخطأ) (له تأويلان، أحدهما: أنه أخطأ بتطويله فيستعتب لذلك ويلام، والثاني: إذا طول على المصيب فرمى بعده فأخطأ استُعتب المطول لخطأ صاحبه، فإن كان من جهته بتطويله فلا يستحق بذلك إلا العتب خاصة) الشامل ص 523، وانظر: الحاوي (15/ 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت