فهرس الكتاب
مسألة قال: وللمبتدئ أن يقف في أي مقام شاء ثم الآخر أي مقام شاء/ [1] . وهذا كما قال قد ذكرنا أن المستحب للرماة أن يكون لهم غرضان [2] متقابلان فإذا رمى أحدهما وابتدأ بالرمي فله أن يقف في أي موضع شاء إن شاء حذاء الغرض، وإن شاء عن يمينه، أو عن يساره، لأن تسديد السهم وتصويبه إليه فله أن يتوصل إليه بما يمكنه، كما أن القوس يتوصل به إلى تسديد السهم، فلذلك كان له أن يرمي بأي قوس شاء، فكذلك هاهنا [3] ، فإذا رمى وفرغ وأراد صاحبه أن يرمي وقف أي موضع شاء على حسب ما ذكرنا من الجانب الآخر، والعلة في ذلك ما ذكرنا من العلة في صاحبه، فإذا رجعت النوبة إليه فله أن يقف في أي مقام شاء وعلى هذا أبدًا [4] ، وإن كان قد جرت العادة أنهم يرمون من خلف الغرض فعلوا ذلك، فإن جرت العادة أنهم يتقدمون على الغرض خطوتين أو ثلاثًا فعلوا على حسب عادتهم [5] .
فرع إذا اختلفا فقال أحدهما: نرمي إلى عين الشمس [6] فنكون مستقبلين لها وقال الآخر بل نرمي مستدبرين لها فإنه يقبل قول من يقول نرمي مستدبرين للشمس [7] ، لأنه أمكن من الرمي ولأن الإطلاق يحمل عليه فإن شرطا أنهما يرميان مستقبلين للشمس لزم ذلك [8] ، وصار هذا كما نقول إذا أطلقا العقد، فقال أحدهما: نرمي بالليل، وقال الآخر: نرمي بالنهار، فإنه يقبل قول من يقول نرمي بالنهار، فإن شرطا أنهما يرميان بالليل
(1) (وللمبدئ أن يقف في أي مقام شاء ثم للآخر من الغرض الآخر أي مقام شاء) مختصر المزني ص 380، وانظر: الأم (9/ 305)
(2) نهاية ل 49 / أ.
(3) انظر ما تقدم ص (311) .
(4) انظر: الحاوي (15/ 241، 242) ، والمهذب (1/ 547) ، والشامل ص 524، وروضة الطالبين (9/ 174 - 175)
(5) انظر: روضة الطالبين (9/ 174)
(6) عين الشمس: شعاعها الذي لا تثبت عليه العين، وقيل: العين الشمس نفسها. لسان العرب 7/ 71 - 13/ 305، والمصباح المنير 2/ 440.
(7) انظر: الأم (4/ 332) ، والحاوي (15/ 242) ، والمهذب (1/ 547) ، والشامل ص 525، وروضة الطالبين (9/ 175)
(8) انظر: الحاوي (15/ 242) ، والشامل ص 525.