فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1183

العقد فيه وفي الذي في مقابلته من الحزب الآخر [1] ، وهل يبطل العقد في الباقين أم لا؟ على قولين بناءً على تفريق الصفقة [2] وأما إذا كان راميًا فقال الذي معه: كنت أظن أنه أحذق من هذا وأرمى من هذا، وقال من رمى عليه: كان عندي أنه لا يحسن أن يرمي وإذا هو رامٍ حاذق، قال الشافعي رحمه الله: يكون حكمه كما لو عرفوه وهذا صحيح [3] ، لأن الشرط قد وجد لأنهما شرطا أنه رامٍ فطلب الزيادة فيه أو طلب النقصان منه لا يوجب الخيار وصار هذا كما نقول في الرجل إذا اشترى عبدًا على أنه كاتب فخرج كاتبًا ثم قال: عندي أنه أحذق من هذا وأكتب: فإن الخيار لا يثبت له لأن الشرط قد وجد فطلب الزيادة بعد ذلك لا يوجب خيارًا، كذلك في مسألتنا مثله [4] ، ولأن هذا يجري مجرى الغبن، والغبن لا يثبت فيه الخيار.

مسألة قال وإذا قال لصاحبه اطرح فضلك على أن أعطيك بها شيئًا لم يجز إلا أن يتفاسخا ثم يتسابقا عقدًا جديدًا [5] . وهذا كما قال، إذا تناضل رجلان فسبق أحدهما الآخر بسهم أو سهمين وفضله به فقال المسبوق: اطرح هذا الفضل الذي عليَّ حتى أعطيك كذا فإنه لا يجوز، لأنه إذا سبقه بعد ذلك فليس بجودة رميه وإنما هو لكثرة رشقه، اللهم إلا أن يتفاسخا ذلك العقد وينقضاه ويتسابقا سبقًا جديدًا فإنه حينئذ يجوز [6] .

(1) انظر: الحاوي (15/ 247، 248) ، والمهذب (1/ 550) ، والشامل ص 527، وحلية العلماء (5/ 486) ، وروضة الطالبين (9/ 173)

(2) الحاوي 15/ 247، والعزيز 12/ 206، وروضة الطالبين (9/ 173) . وفي مسألة تفريق الصفقة، انظر: المجموع 9/ 380. والأصح أن العقد لا يبطل في الباقين كما في تفريق الصفقة. تحفة المحتاج (9/ 407) . فإذا قلنا: لا يبطل في الباقين ثبت لأهل كل حزب الخيار بتبعيض الصفقة عليهم كما مال إليه المؤلف هنا، وابن الصباغ في الشامل ص 528، ومن الأصحاب من قال: يبطل في الجميع قولًا واحدا. ً جزم به الماوردي في الحاوي (15/ 248) ، وانظر: المهذب (1/ 550) ، وحلية العلماء (5/ 486) ، وروضة الطالبين (9/ 173)

(3) انظر: الحاوي (15/ 248) ، والشامل ص 528.

(4) انظر: الشامل ص 528.

(5) (وإذا قال لصاحبه: اطرح فضلك على أني أعطيك به شيئًا لم يجز إلا بأن يتفاسخا ثم يستأنفا سبقًا جديدًا) مختصر المزني ص 380.

(6) انظر: الحاوي (15/ 248) ، والشامل ص 528، والوسيط (7/ 199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت