يحكم بالإصابة في الجريد والعرى وهل يقبل في المعاليق أم لا؟ فيه قولان، أحدهما: يقبل لأنه منه ينجر بجره، والثاني: لا يقبل، لأنه ليس بمتصل به فأشبه الحائط [1] .
فأما المعاليق فهي الخيوط التي يشد به الشن، وأما الجريد فهو: السعف الذي ينصب عليه الشن، وأما العرى فهي جمع عروة، وهو: عرى الشن الملصق به.
فصل إذا كان / [2] في يد كل واحد من المتراميين سهم فقالا: من سبق منا في الرمي والإصابة كان السبق له كان ذلك جائزًا. قال الشافعي: وهو ضرب من المبادرة، لأنه لا خلاف أنهما لو تناضلا على أن من سبق إلى الخمسة كان السبق له كان جائزًا، وكذلك إذا تناضلا على أن من سبق في الدفعة الأولى كان السبق له وجب أن يجوز.
فصل إذا تناضلا والرشق عشرون على أن خمسة منها حوابي، والحوابي: ما يقع حول الشن ولا يقع فيه [3] ، على أن الأقرب من رميه يسقط الأبعد من رمي صاحبه كان
(1) الأم 4/ 329، 330. وقال النووي في الروضة (9/ 177 - 178) : (فيما يعلق به الغرض قولان، أظهرهما، وأشهرهما: أنه ليس من الغرض، فإن ذكر إصابة الشن لم تحسب إصابة الجريد والعروة)
(2) نهاية ل 50 / ب.
(3) وفي الحاوي (15/ 214، 252) : [فأما الحواب فهو نوع من أنواع الرمي، وهِم فيه أبو حامد الإسفراييني فجعله صفة من صفات السهم وسماه حوابي بإثبات الياء فيه، وفسره بأنه السهم الواقع دون الهدف ثم يحبو إليه حتى يتصل به مأخوذ من حبو الصبي، وهذا نوع من الرمي المزدلف يفترقان في الاسم، لأن المزدلف أحد والحابي أضعف، ويستويان في الحكم على ما سيأتي، والذي قاله سائر أصحابنا: أن الحواب نوع من الرمي، وأن أنواع الرمي ثلاثة: المحاطة، والمبادرة، والحواب، وقد ذكرنا المحاطة والمبادرة، فأما الحواب فهو أن يحتسب بالإصابة في الشن والهدف، ويسقط الأقرب إلى الشن ما هو أبعد من الشن، وإن أصاب أحدهما الهدف على شبر من الشن فاحتسب له، ثم أصاب الآخر الهدف على فتر من الشن احتسب له، وأسقط إصابة الشبر لأنها أبعد ... فيكون كل قريب مسقطًا لما هو أبعد منه، فهذا نوع من الرمي ذكره الشافعي في كتاب الأم، وذكر مذاهب الرماة فيه وفرّع عليه، ولم يذكره المزني إما لاختصاره وإما لأنه غير موافق لرأيه لضيقه وكثرة خطره لأنه يسقط الإصابة بعد إثباتها، والمذهب جوازه لأمرين: أحدهما: أنه نوع معهود من الرمي فأشبه المحاطة والمبادرة، والثاني: أنه أبعث على معاطاة الحذق، فصح أ. هـ وفي البيان 7/ 444: فأما الحوابي فقال المحاملي والطبري: هو أن يمر السهم مع الأرض فيصيب الغرض، وقال ابن الصباغ: هو أن يقع السهم بين يدي الغرض ثم يحبو إليه، ومنه يقال: حبا الصبي انتهى. وانظر: الزاهر ص 269، والنظم المستعذب (1/ 547) . وكلام الشافعي في الأم يرجح ما عليه أكثر الأصحاب في تفسير الحابي حيث قال (4/ 328) : (فإن كان أحدهما أقرب من صاحبه بسهم فأكثر عُدد ذلك عليه) ، وفي الأم (4/ 245) : (الحابي الذي يصيب الهدف ولا يصيب الشن) . وانظر: المهذب (1/ 547) ، والروضة (9/ 179)