أَيْمَانَكُمْ [1] ومعنى قوله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) لم يرد به أنه لا يجوز الحلف، وإنما أراد به حفظ الكفارة في اليمين فلا تضيع [2] . ومن السنة: ما روى / [3] الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: [لا تسأل الإمارة، الحديث، إلى أن قال: وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك] [4] . وأيضًا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير] [5] .
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ومن حلف بغير الله فهي يمين مكروهة وأخشى أن تكون معصية. وهذا كما قال [6] ، وجملته أن اليمين بغير الله مكروهة مثل أن يحلف بالنبي أو بأحد من الصحابة أو بالبيت الحرام أو بأحد من الخلق [7] ، وأن يحلف [بالله] [8] وما أشبه ذلك، والأصل في ذلك: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد[9] ، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم
(1) سورة المائدة آية: 89.
(2) (أي: بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم، ولم يفُت بها خير، أو بأن تكفروها إذا حنثتم) تفسير البيضاوي 161، وقال القرطبي في تفسيره 6/ 247: (واحفظوا أيمانكم أي: بالبدار إلى ما لزمكم من الكفارة إذا حنثتم، وقيل: أي بترك الحلف، فإنكم إذا لم تحلفوا لم تتوجه عليكم هذه التكليفات) وانظر: الحاوي (15/ 254)
(3) نهاية ل 51 / ب.
(4) سبق تخريجه قريبا.
(5) سبق تخريجه قريبا.
(6) الشامل ص 535، والبيان (10/ 495)
(7) انظر: الحاوي (15/ 262) ، والشامل ص 535، وروضة الطالبين (9/ 190)
(8) هكذا في المخطوط فلعله تصحيف، والصواب"بأبيه"فبها يصح السياق.
(9) (الند بالكسر: المثل والنظير، والجمع أنداد، وهو النديد و النديدة ... وفي كتابه لأكيدر: وخلع الأنداد، والأصنام، الأنداد: جمع ند بالكسر وهو: مثل الشيء الذي يضاده في أموره، ويناده أي: يخالفه ويريد بها: ما كانوا يتخذونه آلهة من دون ا تعالى الله، وفي التنزيل العزيز(واتخذوا من دون الله أندادا) قال الأخفش: الند: الضد، والشبه، وقوله يجعلون أندادا: أي أضدادا وأشباها) لسان العرب 3/ 420، وانظر: المصباح المنير 2/ 597.