فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1183

صادقون] [1] . فإن قيل: قد أقسم الله تعالى بغيره فقال: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [2] } [3] وقال: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [4] } [5] قلنا: الله تعالى لا مثل له فأقسم بمصنوعاته ومخلوقاته، وليس كذلك نحن فإن جميع الأشياء مخلوقة مثلنا، فلهذا لم يجز لنا القسم بغيره، فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حلف بغير الله، وذلك أن الأعرابي الذي سأله عن الصلوات التي كتبهن الله في اليوم والليلة فأخبره، فولَّى وهو يقول: والله لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن شيئًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [أفلح وأبيه إن صدق] [6] . قلنا: هذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ بعد ذلك [7] ، يدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في ركب وهو يحلف بأبيه فقال:[إن الله تعالى نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان

(1) رواه أبو داود في سننه في الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء (2/ 430) [3248] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون. والنسائي في (المجتبى) في الأيمان والنذور، باب الحلف بالأمهات 7/ 8 [3778] ، وفي السنن الكبرى 3/ 123 [4710] . وبنحوه ابن حبان في صحيحه 10/ 199 [4357] ، والحديث صحح إسناده الألباني في صحيح سنن النسائي (2/ 799) .

(2) (قال مجاهد: ضحاها: ضوؤها) صحيح البخاري 4/ 1888. وقال البيضاوي في تفسيره 800: (ضحاها وضوؤها إذا أشرقت، وقيل: الضحوة ارتفاع النهار، والضحى فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد إذا امتد النهار وكاد ينتصف) .

(3) سورة الشمس آية: 1.

(4) التين والزيتون هما: جبلان بالشام ينبتان التين والزيتون، يقال لهما: طور تينا، وطور زيتا بالسريانية، ويروى عن مجاهد أنه قال: تينكم الذي تأكلون، وزيتكم الذي تعصرون. التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 468. وصحيح البخاري 4/ 1893، وتفسير البضاوي 5/ 803، وقال الضحاك: التين المسجد الحرام والزيتون المسجد الأقصى. تفسير القرطبي 20/ 102، وتفسير ابن كثير 4/ 834.

(5) سورة التين آية: 1.

(6) ورواه مسلم في صحيحه في الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام 1/ 41 [11] عن طلحة بن عبيد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث نحو حديث مالك غير أنه قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق. ورواه البخاري في صحيحه، في الإيمان، باب الزكاة من الإسلام رقم (46) ، لكن ليس فيه (أفلح وأبيه) .

(7) أو أنها كلمة لا يقصد بها الحلف، انظر: الحاوي (15/ 262) ، والشامل ص 537، وفتح الباري (1/ 132، 133) . وقال الذهبي في المهذب (8/ 3998) : (وقيل: إنما هي: أفلح والله إن صدق، وبعض الرواة تصحف عليه: وأبيه، وإلا فما جرت العادة أن يحلف في غيبة رجل أعرابي بأبيه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت