فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1183

حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، قال عمر -عليه السلام-: فما حلفت بها بعد ذاكرًا ولا آثرًا] [1] [2] قوله: (آثرًا) أي: لم يبلغني عن أحد، لأنه يقال: آثرت الحديث آثره أثرًا: إذا نقلته إلى غيرك [3] ، فنسخ بهذا الحديث.

إذا ثبت هذا فإن الشافعي رحمة الله عليه قال: وأخشى أن تكون معصية فكره ذلك كراهة تنزيه، وقيل: كراهة تحريم [4] . فإن قيل: فلا معنى لقوله: وأخشى أن تكون معصية، لأن وجود المعصية قد حصل إذا حلف بغير الله، لأنه قد وجد مخالفة الأمر، وهذا كما إذا قرن بين التمرتين في الأكل [5] ، لا يقال: يخشى أن يكون عاصيًا بذلك، لأن المنهي عنه قد وجد كذلك هاهنا، قلنا: المعصية على ضربين، أحدهما يتعلق به المأثم، والآخر لا يتعلق به المأثم، فوقف الشافعي رحمة الله عليه في هذه المسألة أنها من المعاصي التي يتعلق بها المأثم أو لا، فقال: وأخشى أن تكون معصية، وأما النهي عن القِران فقد تحقق أنه لا يتعلق به المأثم، لأن النهي عنه على وجه الأدب دون التحريم [6] .

(1) قال أبو عبيد: أما قوله (ذاكرًا) فليس من الذكر بعد النسيان، إنما أراد متكلمًا به كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا، وقوله (ولا آثرًا) يريد: مخبرًا عن غيري أنه حلف به، يقول: ولا أقول إن فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا أي: ما حلفت به مبتدئًا من نفسي ولا رويت عن أحد أنه حلف به ومن هذا قيل حديث مأثور أي يخبر الناس به بعضهم بعضا أي ينقله خلف عن سلف يقال منه أثرت الحديث فهو مأثور وأنا آثر. غريب الحديث لابن سلام 1/ 240، ولسان العرب 4/ 7، مختار الصحاح 222، وقيل: ذكرا مجردا عن النية. المغرب 1/ 27، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: 1/ 415.

(2) رواه البخاري في صحيحه في الأيمان والنذور، باب الحلف بالأمهات 6/ 2449 [6271] قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، قال عمر فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذاكرا ولا آثرا. ورواه مسلم في صحيحه في الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله 3/ 1266 [1646] .

(3) الحاوي (15/ 262)

(4) المذهب الأول. انظر: روضة الطالبين (9/ 190) ، لأنه ليس كل مكروه يستحق عليه الوعيد. انظر: الحاوي (15/ 263) ، والشامل ص 535.

(5) نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القران بين التمرتين، أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الشركة، باب القرن في التمر بين الشركاء رقم (2489) ، ومسلم في صحيحه في الأشربة، باب نهي الآكل مع جماعة الخ 3/ 1617، رقم (2045) (151)

(6) الشامل ص 538. وفي النهي للتأديب انظر: شرح الكوكب المنير 3/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت