إذا ثبت هذا وأنه يكره أن يحلف بغير الله فإنه متى حلف فحنث لم يكن عليه كفارة [1] ، لأن الكفارة إنما تجب في حنث اليمين بالله لأنه ليس لشيء من الحرمة ما هو لله تعالى / [2] .
فصل إذا ثبت ما ذكرنا فإن اليمين مباحة جائزة وبه قال الكافة [3] .
وحكي عن بعض الناس أنه قال: لا تجوز اليمين بالله على شيء سواء كان مباحًا أو غيره وهي مكروهة [4] .
واحتج بقوله تعالى {وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [5] قالوا: ووجه الدليل أن الله تعالى نهى أن يجعل اليمين عرضة فيما هو طاعة من البر والتقى والإصلاح بين الناس فلأن لا يكون جائزًا في غير ذلك أولى ودل هذا على أنه يكره بكل حال.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روي"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر يمينه في جميع أحواله بالله تعالى"، والدليل عليه: ما روى حمزة بن عبد الله عن أبيه قال: [كان أكثر يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ومقلب القلوب] [6] .
وروى أخوه سالم بن عبد الله أنه قال: [أكثر يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ومقلب القلوب] [7]
وأيضًا ما روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: [والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا] [8] .
(1) انظر: الشامل ص 538، والحاوي (15/ 263)
(2) نهاية ل 52 / أ.
(3) الحاوي (15/ 252)
(4) انظر: الشامل ص 539.
(5) سورة البقرة آية: 224.
(6) سبق تخريجه ص 373.
(7) سبق تخريجه ص 373.
(8) سبق تخريجه من طريق معمر عن همام، عن أبي هريرة ص 373.