وأيضًا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا هلك كسرى[1] فلا كسرى، وإذا هلك قيصر فلا قيصر، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله] [2] .
وأيضًا: ما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [والله لأغزون[3] قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا] [4] .
وأيضًا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: [والله إنكم لأحب الناس إليَّ] [5] .
وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو من وجهين، أحدهما: أن أبا محمد بن قتيبة [6] قال: قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} أراد به: أن لا تبروا وتتقوا فحذف من الكلام لا [7] ، وهذا مثل قوله تعالى في سورة النساء يُبَيِّنُ اللّهُ
(1) [كَسرى، وكِسرى جميعا: بفتح الكاف وكسرها: اسم ملك الفرس معرب، هو بالفارسية خسرو أي: واسع الملك فعربته العرب فقالت: كسرى، وورد ذلك في الحديث كثيرا، والجمع: أكاسرة وكساسرة وكسور على غير قياس، لأن قياسه كسرون بفتح الراء مثل عيسون وموسون بفتح السين قال في العين: ذهبت الياء لأنها زائدة، والنسب إليه كِسريّ بكسر الكاف وتشديد الياء مثل: حرمي، وكسرَويّ بفتح الراء وتشديد الياء، ولا يقال: كَسروي بفتح الكاف] . لسان العرب 5/ 142، وانظر: العين 5/ 307، والنهاية في غريب الحديث 4/ 173، ومختار الصحاح 570.
(2) رواه البخاري في صحيحه 6/ 2445 في كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - [6254، 6255] بتقديم قيصر، ورواه بنحوه مسلم وقدم كسرى، صحيح مسلم 4/ 2237 - 2238 باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الخ [2918] 2919.
(3) غزوت العدو: قصدته للقتال، و إنما يكون غزو العدو في بلاده، وقد غزا يغزو غزوا فهو غاز، والجمع: غزاة، والغزوة المرة من الغزو. المغرب 2/ 102، والمصباح المنير 2/ 447، والنهاية في غريب الحديث 3/ 365.
(4) سبق تخريجه ص 375.
(5) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- بلفظ: والذي نفسي بيده، رواه البخاري، في كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، صحيح البخاري 6/ 2449 [6269] ، ومسلم كذلك، في باب (فضائل الأنصار رضي الله عنهم) صحيح مسلم 4/ 1948 [2509]
(6) سبقت ترجمته ص 100.
(7) (لا تجعلوا الحلف بالله مانعًا لكم من أن تبروا وتتقوا) . تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 85، تحقيق / سيد أحمد صقر. دار الكتب العلمية. (أن تبروا وتتقوا) مبتدأ وخبره محذوف أي: البر والتقوى والإصلاح أولى وأمثل، مثل (طاعة وقول معروف) عن الزجاج، والنحاس. وقيل: محله النصب أي: لا
تمنعكم اليمين بالله عز وجل البر والتقوى والإصلاح عن الزجاج أيضا، وقيل: مفعول من أجله، وقيل: معناه ألا تبروا فحذف لا كقوله تعالى: (يبين الله لكم أن تضلوا) أي: لئلا تضلوا، قال الطبرى والنحاس، ووجه رابع من وجوه النصب: كراهة أن تبروا، ثم حذفت ذكره النحاس والمهدوى، وقيل: هو في موضع خفض على قول الخليل والكسائي التقدير: في أن تبروا، فأضمرت في وخفضت بها) تفسير القرطبي (3/ 95) ، وانظر أيضًا: تفسير الطبري (2/ 400) .