فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1183

وأما اليمين المباحة فهو: أن يحلف أن لا [يأكل] [1] ولا الخبز السميد [2] ولا الفالوذج، [3] ولا شيئًا من هذه الطيبات، ولا يلبس الثياب اللينة، فإن عقد هذه اليمن مباح، وهل يكره له ذلك أم لا؟ فيه وجهان، أحدهما هو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمة الله عليه-: أنه لا يكره له ذلك [4] . ووجهه: ما روى محمد بن مسلمة [5] قال:"دخلنا على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرأيناه يعالج شظفًا [6] من العيش، فتارةً نجد عنده كسرًا قد أدمت بزيت، وتارةً نجد عنده كسرًا قد أدمت بسمن، فقلنا له: يا أمير المؤمنين، إن"

(1) هنا سقط، والسقط فيما يظهر كلمة هي اسم لطعام.

(2) السميد: الطعام. لسان العرب (6/ 357) .

(3) قال أبو الحسن (وفي العين الحسن) في وصف الفالوذج: لباب القمح بلعاب النحل. لسان العرب (1/ 729) والعين (8/ 317) وفي اللسان (3/ 503) ومختار الصحاح (1/ 510) الفالوذ من الحلواء هو الذي يؤكل، يسوى من لب الحنطة، فارسي معرب، الجوهري الفالوذ والفالوذق معربان قال يعقوب: ولا يقال الفالوذج.

(4) العزيز 12/ 261، وهذا اختيار ابن أبي هريرة كما في: الحاوي 15/ 265. وانظر: الشامل ص 540، وروضة الطالبين (8/ 20) ، وخبايا الزوايا ص 448. واختار ابن الصباغ في الشامل ص 541 أن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس فمن كان ذلك له أعون على نفسه وأمكن في طاعاته وأقطع للدنيا عنه فيكون في حقه طاعة. قال النووي في روضة الطالبين (9/ 202) : وهذا أصوب، وقيل: إن كان مؤبدا فالأولى أن يحنث نفسه. انظر: التهذيب (8/ 105)

(5) محمد بن مسلمة بن سلمة، أبو عبد الله - وقيل: أبو عبدالرحمن، وأبو سعيد - الأنصاري الأوسي. من نجباء الصحابة، شهد بدرا والمشاهد. وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلفه مرة على المدينة. وكان رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة، ولا حضر الجمل، ولا صفين، بل اتخذ سيفا من خشب، وتحول إلى الربدة، فأقام بها مديد. وقد كان عمر إذا شكي إليه عامل، نفذ محمدا إليهم ليكشف أمره، وقدم للجابية، فكان على مقدمة جيش عمر. قال ابن يونس: شهد محمد فتح مصر، وكان فيمن طلع الحصن مع الزبير. وفي الصحاح من حديث جابر: مقتل كعب بن الأشرف على يد محمد بن مسلمة. عن حذيفة، قال: ما من أحد إلا وأنا أخاف عليه الفتنة إلا ما كان من محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تضره الفتنة) . مات محمد بن مسلمة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وعاش سبعا وسبعين سنة. الطبقات الكبرى (3/ 443، 445) ،والتأريخ الكبير (1/ 239) ، وأسد الغابة (5/ 112) ، وسير أعلام النبلاء (183) 2/ 369، والإصابة (9/ 132) .

(6) الشظف بفتحتين: يبس العيش، وشدته، وضيقه. لسان العرب 9/ 176، والمصباح المنير 1/ 313، والنهاية 2/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت