فهرس الكتاب
: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} [1] ، وإني أحببت أن أختبيء لآخرتي" [2] . وروي"أن طعام عمر عليه السلام كان فراسن الإبل، وخبز الشعير الذي لم ينخل" [3] . والفرسن هو: خف الناقة [4] . والثاني: أنه يكره له اليمين على"
(1) سورة الأحقاف آية: 20.
(2) أخرجه بألفاظ متقاربة ابن المبارك في الزهد (579) ، وأبو نعيم في الحلية 1/ 49، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص 114، وأورده أبو عبيد في غريب الحديث 3/ 263، وابن الأثير في النهاية 3/ 48، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1/ 145) . ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 279، 280) في ذكر استخلاف عمر رحمه الله، عن الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر، قال: فقالوا: كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث، فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها بسمن، وربما وافقناها باللبن، وربما وافقناها بالقدائد اليابسة، قد دقت ثم أغلي بها، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل، فقال لنا يوما: أيها القوم، إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي، وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما، وأرفعكم عيشا، أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلا وصناب وصلائق، ولكني سمعت الله جل ثناؤه عيّر قوما بأمر فعلوه فقال [أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها] ، ثم روى نحوه من ما أخذ به عمر نفسه من شظف العيش مع علمه بطيب العيش لئلا تنتقص حسناته رضي الله عنه. وروى الحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/ 455) في تفسير سورة الأحقاف [3698] نحوه عن ابن عمر، ورواه مالك في الموطأ (2/ 936) في باب ما جاء في أكل اللحم [1674] عن يحيى بن سعيد، وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 140) في الرجل يشتري اللحم لأهله [24524] عن الأعمش عمن حدثه، وروى ابن أبي شيبة في المصنف أيضا 7/ 97 في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه [34471] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نحوه. وانظر: جامع البيان للطبري (11/ 288) ، ومناقب عمر لابن الجوزي ص 52، والدر المنثور للسيوطي (7/ 446) .
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 172) : حديث أن عمر بن الخطاب قيل له: لو لينت طعامك وشرابك، فقال: سمعت الله يقول لأقوام: [أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا] الحاكم في العلم من المستدرك، من حديث مصعب بن سعد، أن حفصة قالت لعمر، فذكره مطولا، وظاهره الإرسال، فإن كان مصعب سمعه من حفصة فهو متصل انتهى. وانظر فتح الباري (9/ 106) . وفي الشامل ص 541: (اختلف المتقدمون فيه، وهو يختلف باختلاف أحوال الناس، فمنهم من يكون ذلك أعون له على نفسه، وأمكن في طاعته، وأقطع للدنيا عنه، فيكون في حقه طاعة) . وانظر: العزيز (12/ 262) ، وخبايا الزوايا، للزركشي ص 448.
(3) (نخل الشيء ينخله نخلا وتنخله وانتخله: صفاه واختاره) لسان العرب (11/ 651) .
(4) انظر: لسان العرب (6/ 163) (14/ 313) ، والمصباح المنير (2/ 468)