فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1183

ذلك، وإليه كان يذهب الشيخ أبو حامد -رحمة الله عليه- [1] . ووجهه قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] ، وأيضًا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [3] ، هذا كله في اليمين في المستقبل. فأما اليمين على فعل مضى فلا يخلو حال صاحبها من أحد أمرين [4] : إما أن يكون صادقًا فيها، أو يكون كاذبًا، ولا يخلوا إما أن تكون تلك اليمين بحضرة الحاكم، أو لا تكون بحضرته، فإن كانت بغير حضرته وهو فيها كاذب فإنه قد حنث وتلزمه الكفارة، وهذه هي اليمين الغموس، سميت بذلك لأن صاحبها انغمس في الإثم، وإن كان صادقًا فلا كفارةً عليه ولا إثم أيضًا، وأما إن كان بحضرة الحاكم فلا تخلو إما أن يكون كاذبًا في يمينه أو يكون صادقًا فإن كان كاذبًا / [5] فهو حانث وتلزمه الكفارة، وقد انغمس في الإثم، وإن كان صادقًا فهل تكره له اليمين أم لا؟ فيه وجهان، أحدهما: أنه تكره له اليمين [6] ، ووجهه: ما روي أن عثمان ابن عفان - رضي الله عنه - كان له عند المقداد ابن الأسود [7] سبعة آلاف درهم فطالبه فاعترف منها بأربعة آلاف فترافعا إلى عمر - رضي الله عنه -،

(1) انظر: الشامل ص 540، وروضة الطالبين (9/ 201) ، وخبايا الزوايا ص 448. قال الماوردي: وهو ظاهر كلامه هاهنا.

(2) سورة الأعراف آية: 32.

(3) سورة البقرة آية: 172.

(4) انظر: الحاوي (15/ 266، 267) ، والشامل ص 541، والمهذب (1/ 164، 165)

(5) نهاية ل 53 / أ

(6) تكره اليمين في غير الطاعة ويستثنى الدعاوى وما دعت إليه الحاجة. روضة الطالبين (9/ 201) ، والمنهاج ومغني المحتاج (4/ 325)

(7) صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحد السابقين الأولين وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة القضاعي الكندي البهراني، البهراوي، وقيل: الكندي. نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري، لأنه تبناه وحالفه في الجاهلية، فقيل بذلك المقداد بن الأسود. شهد بدرا والمشاهد، وثبت أنه كان يوم بدر فارسا له جماعة أحاديث مات في سنة ثلاث وثلاثين وقبره بالبقيع. عن أبي راشد الحبراني قال: وافيت المقداد فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمص يريد الغزو، فقلت له: قد أعذر الله إليك، فقال: أبت علينا سورة البحوث (انفروا خفافا وثقالا) التوبة: [41] . التأريخ الكبير (8/ 54) ، والاستيعاب (10/ 262) (2561) ، وأسد الغابة (5/ 251) ، وتهذيب الأسماء واللغات (2/ 111، 112) ، وسير أعلام النبلاء (87) 1/ 385، وشذرات الذهب (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت