فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1183

فتوجهت اليمين على المقداد فرد اليمين على عثمان فأبى أن يحلف، فقال له عمر: ما يضرك أن تحلف أن هذه أرض، وأن هذه سماء، فقال عثمان: ما

يضرني، ولكن أخاف أن توافق بلاء قدرًا فيقال: هذه عقبى اليمين، فتركها له [1] . فدل على أنه يكره، والوجه الثاني: لا يكره ذلك، لأن كل ما لا يكون تركه طاعة يجب أن يكون فعله غير مكروه.

فصل عندنا أن الكفارة تجب بكل حنث وجد في يمين، سواء كانت على طاعة أو كانت على معصية، وبه قالت الجماعة [2] .

وحكي عن بعض الناس [3] أنه قال:"إذا كانت اليمين على طاعة وحنث فيها فلا كفارة عليه [4] مثل أن يقول: والله لا صليت الظهر أو العصر، ولا صمت شهر رمضان ثم فعل"، واحتج بأنها يمين على طاعة مأمور بها فوجب أن لا يجب بالحنث فيها الكفارة، لأنه لو لم يفعل لكان عاصيًا [5] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [6] ، ولم يفصل.

ومن السنة: ما روى عبد الرحمن بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: [يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت

(1) رواه البيهقي في سننه الكبرى 10/ 184 في كتاب الشهادات، باب النكول ورد اليمين، عن الشعبي، أن المقداد استقرض من عثمان بن عفان -رضي الله عنه - سبعة آلاف درهم، فلما تقاضاه قال: إنما هي أربعة آلاف، فخاصمه إلى عمر -رضي الله عنه- فقال: أني قد أقرضت المقداد سبعة آلاف درهم، فقال المقداد: إنما هي أربعة آلاف، فقال المقداد: أحلفه أنها سبعة آلاف، فقال عمر -رضي الله عنه- أنصفك، فأبى أن يحلف، فقال عمر: خذ ما أعطاك، وذكر الحديث، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع.

(2) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (183، 184) ، والحاوي (15/ 265)

(3) منهم الشعبي، وسعيد بن جبير -رحمهما الله- كما في الحاوي (15/ 266) ، وحلية العلماء (7/ 245)

(4) ذهب الشعبي وسعيد بن جبير إلى أنه لا كفارة في حنث الطاعة. الحاوي 15/ 266.

(5) الحاوي (15/ 266)

(6) سورة المائدة (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت