فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1183

إليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفِّر عن يمينك] [1] ، فوجه الدليل: أنه أمره بالكفارة عند إتيان ما هو خير وأصلح [2] .

وأيضًا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه] [3] .

ومن القياس: أن هذا خالف فعله قوله فوجب أن تلزمه الكفارة أصل ذلك إذا كان قد حلف على فعل معصية ثم حنث [4] . وأما الجواب عما احتجوا به من أنه فعل ما هو مأمور به فلم يلزمه الكفارة لأنه فعل طاعة فهو منتقض بالمحرم إذا اضطر إلى الطعام فإنه أمر بقتل الصيد والأكل وهذا الاضطرار مع الأمر لا يسقط عنه الكفارة بالجزاء [5] كذلك في مسألتنا مثله وإن كان مأمورًا به [6] ، والله أعلم.

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: وأكره الأيمان على كل حال إلا بما كان لله طاعة ومن حلف بيمين فرأى غيرها خيرًا منها فالاختيار أن يأتي الذي هو خير (الفصل) وهذا كما قال، إذا قال الرجل: أنا كافر بالله إن فعلت كذا، أو قال: كافر بالقرآن أو بالنبي -عليه السلام-، أو بالكعبة أو بالإسلام، أو قال: أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعلت كذا وكذا ثم فعل / [7] ذلك الشيء الذي حلف عليه فإنه لا كفارة عليه، لأنه ما انعقدت يمينه عندنا، ولا حنث في يمين ما انعقدت، ويكون مأثومًا بهذا القول، هذا شرح مذهبنا [8] ، وبه قال مالك [9] ، والليث بن سعد [10] والأوزاعي.

(1) سبق تخريجه ص 376

(2) انظر: الشامل ص 542.

(3) سبق تخريجه ص 376

(4) الشامل ص 542.

(5) انظر: مغني المحتاج (1/ 524)

(6) الحاوي (15/ 266)

(7) نهاية ل 53 / ب

(8) الحاوي (15/ 263) ، والمهذب (2/ 165) ، وحلية العلماء (7/ 246) ، والعزيز (12/ 236) ، والإقناع لابن المنذر (276) ، وروضة الطالبين (9/ 190) ، ومغني المحتاج (4/ 324) ونهاية المحتاج (8/ 179)

(9) انظر: التفريع (1/ 382) ، والرسالة ص 76، والقوانين الفقهية ص 106

(10) سبقت ترجمته ص 13. وانظر قوله في: الشامل ص 543، والحاوي (15/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت