فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة [1] والثوري [2] ، وأحمد [3] ، وإسحاق [4] : تنعقد يمينه متى قال شيئًا من هذه الأشياء وكذلك إذا قال: أنا بريء من الله أو من النبي أو من القرآن أو من دين الإسلام، وإذا حنث وجبت عليه الكفارة. واحتج من نصر قولهم بقوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [5] وفيها إضمار وهو: إذا حنثتم، قالوا: وهذه يمين لأنه يقال: حلف بالبراءة من الإسلام ومن القرآن، كما يقال: حلف بالله تعالى [6] .
ومن السنة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير، وروي: فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه] [7] ، ولم يفصل بين يمين ويمين وهذه قد بينا أنها يمين فيجب إذا حنث أن يكفرها.
ومن القياس: أن ما كانت البراءة منه كفرًا جاز أن تكون يمينًا تجب الكفارة بالحنث فيه، أصل ذلك الله تعالى فإنه إذا تبرأ منه كفر، وإذا حلف به فحنث لزمته الكفارة [8] .
واستدلال وهو: أنه إذا قال: والله لا فعلت كذا وكذا تضمنت يمينه البراءة من الله إن فعل، وإذا فعل تلزمه الكفارة، فإذا صرح بالبراءة وحنث كان أولى بوجوب الكفارة عليه.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا: إليه ما روى البخاري بإسناده عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من حلف بملة غير ملة الإسلام كاذبًا فهو كما
(1) قياسا على تحريم المباح فإنه يمين، ولأنه لما جعل الشرط وهو: من فعل كذا علما على كفره ومعتقده حرمة كفره فقد اعتقد الشرط واجب الامتناع فكأنه قال: حرمت على نفسي كذا. فتح القدير (5/ 77) وانظر: حاشية ابن عابدين (4/ 6) . وانظر: مختصر الطحاوي ص 305، 306. والهداية للمرغيناني (2/ 74)
(2) انظر: حلية العلماء (7/ 247)
(3) هذا المذهب، وفي رواية عنه: لا كفارة عليه. انظر: الهداية لأبي الخطاب (2/ 118) ، والكافي لابن قدامة (4/ 382، 383) ، والفروع (6/ 341) ، والإنصاف (11/ 31)
(4) الحاوي (15/ 263) ، والتهذيب (8/ 97) ، والبيان (10/ 495) ، والمغني (13/ 464)
(5) سورة المائدة آية: 89.
(6) الحاوي (15/ 263)
(7) سبق تخريجه ص 376.
(8) انظر: العزيز (12/ 236) ، والمغني (13/ 464، 465)