فهرس الكتاب
قال] [1] ولم يذكر الكفارة، [ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ومن رمى مؤمنًا بما ليس فيه كان بمنزلة قتله، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله] . وأيضًا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون] [2] .
ومن القياس: أنه حلف بيمين محدثة أو مخلوقة أو بغير الله تعالى، لأن قوله: أنا كافر بالله الكفر محدث، وكذلك البراءة فوجب أن لا تنعقد يمينه ولا يتعلق بحنثه كفارة، أصل ذلك إذا قال: والليل والنهار لأفعلن كذا وكذا، أو والشمس والقمر والنجوم، أو قال: أنا زان إن فعلت أو أنا شارب الخمر أو أنا سارق [3] . قالوا: فهذا ينتقض به إذا قال: وحق الله فإنه قد حلف بمحدث وتجب عليه الكفارة إذا حنث، قلنا له فيه وجهان [4] : من أصحابنا من قال: إذا قال: (وحق الله) لا كفارة عليه إذا حنث، ولا فرق بينه وبين مسألتنا، فعلى هذا يسقط السؤال. ومن أصحابنا من قال: تجب عليه الكفارة [5] .
(1) رواه البخاري في صحيحه (5/ 2264) في كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال [5754] من طريق أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله. ورواه أيضًا من طريق آخر عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك إلا أنه قال: من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم. صحيح البخاري (1/ 459) باب ماجاء في قاتل النفس [1297] . ورواه مسلم في الصحيح (1/ 105) باب ما غلظ تحريم قتل الإنسان من نفسه الخ [110] من الطريقين إلا أنه قال فيه: من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم، وقال: هذا حديث سفيان وأما شعبة، فحديثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن ذبح نفسه بشيء ذبح به يوم القيامة. قال النووي في الروضة (9/ 190) : (إن قصد بذلك تبعيد نفسه لم يكفر، وإن قصد به الرضا بذلك وما في معناه إذا فعله فهو كافر في الحال) وانظر: فتح القدير (5/ 78)
(2) سبق تخريجه ص 374.
(3) انظر: العزيز (12/ 236)
(4) ستأتي ص 287.
(5) وحق الله تكون يمينا في حالتين: إذا أراد اليمين، وإذا أطلق. الحاوي (15/ 275) ، وهذا أظهر الوجهين كما في العزيز (12/ 244)