فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1183

نفسه فلم يصح، أصل ذلك إذا قال: أنا زان إن فعلت. قياس ثالث: مالا يكون يمينًا في حق الذمي [1] لا يكون يمينًا في حق المسلم، أصله ما ذكرناه. وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو من وجهين، أحدهما: أنها معطوفة على ما قبلها، ومقتضاها: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم بالله، لأن الآية الأولة {وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} [2] ، ثم قال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [3] ، والثاني: أن قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} مطلق والتي قبلها مقيدة، والمطلق يحمل على المقيد [4] .

وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله عليه السلام: [فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه] أراد به: إذا حلف بالله تعالى بدليل خبرنا وأنه قال: [لا تحلفوا إلا بالله] ، والثاني: أن هذا مطلق فحمله على المقيد أولى [5] . وأما الجواب عن احتجاجهم بأن ما كان كافرًا بالبراءة منه جاز أن يكون يمينًا تتعلق الكفارة بالحنث فيه، كما إذا قال: والله، فهو من وجهين، أحدهما: أنا لا نسلم أنه إذا قال: أنا كافر بالله أو بالنبي إن فعلت ثم فعل أنه يصير كافرًا، والمعنى في الأصل أنه يكون حالفًا بقديم غير محدث ولا مخلوق فلهذا لزمته الكفارة إذا حنث، وفي مسألتنا بخلاف ذلك. وأما الجواب عن قولهم: إنه إذا قال: (والله) ففي ضمير يمينه البراءة وإذا حنث / [6] لزمته الكفارة، فإذا صرح بالبراءة ثم حنث يكون أولى بوجوب الكفارة، فهو من وجهين أحدهما: أنا لا نسلم أنه إذا قال: والله يكون متضمنًا للبراءة من الله تعالى. والثاني: أنه ليس يمتنع أن تكون البراءة تتضمن الخروج من الإسلام ولا تلزم الكفارة، كما إذا تبرأ من النبي أو الكعبة وما أشبه ذلك، فإنه إذا قال: أنا كافر بالنبي أو بالإسلام أو بالكعبة يتضمن البراءة، ولا تلزم

(1) الذمي سبق بيان معناه ص 278.

(2) سورة البقرة من الآية: 224.

(3) سورة المائدة من الآية: 89.

(4) الحاوي (15/ 264)

(5) الحاوي (15/ 264)

(6) نهاية ل 54 / ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت