فهرس الكتاب
الكفارة بإجماعنا، كذلك هاهنا، وإن قال: أنا كافر بالله وتضمن ذلك البراءة يجب أن لا تلزمه الكفارة [1] .
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - ومن قال: والله لقد كان كذا وكذا ولم يكن كذا كفر.
وهذا كما قال، وجملة ذلك أن اليمين الغموس [2] هي: الحلف على الفعل الماضي، وأكثر ما يكون بحضرة الحاكم مثل أن يقول: والله لقد دخلت دار فلان ولم يكن دخلها، أو لقد رأيت كذا وكذا لما لم يكن رآه، أو لقد دفعت إلى فلان حقه وهو كاذب، هذه هي اليمين الغموس، ويكون آثمًا فيها، وتجب [3] عليه الكفارة في الحال، لأن الحنث [4] قارن اليمين.
وقال أبو حنيفة [5] ، والثوري، والليث بن سعد [6] وأحمد [7] وإسحاق [8] : لا تنعقد يمينه على فعل ماضٍ هو كاذب فيه، ولا تجب عليه الكفارة، ولا يكون مأثومًا. وحكى أبو بكر بن المنذر عن سعيد بن المسيب أنه قال: حرمته أعظم من أن يكفر عنه ...
(1) الحاوي (15/ 264)
(2) (اليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، وقيل: هي التي لا استثناء فيها، وقيل: هي اليمين الكاذبة التي تقتطع بها الحقوق، وسميت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم ثم في النار) . لسان العرب 6/ 156، والنهاية 3/ 385.
(3) الحاوي (15/ 267) وحلية العلماء (4/ 244) ، والعزيز (12/ 229) ونهاية المحتاج (8/ 175) والبيان (10/ 488) ومغني المحتاج (4/ 325)
(4) (الحنث: الخلف في اليمين، حنث في يمينه حنثا وحنثا: لم يبر فيها) لسان العرب 2/ 138. (وكأنه من الحنث: الإثم والمعصية) النهاية في غريب الحديث 1/ 449.
(5) مختصر الطحاوي (ص 305) ، وفتح القدير (5/ 60) وحاشية ابن عابدين (4/ 6، 7) ، والاختيار (4/ 46) . لكن الحنفية يؤثمونه، فقول المؤلف: ولا يكون مأثومًا، ربما كانت (لا) زائدة.
(6) الحاوي (15/ 268) وحلية العلماء (7/ 245) والبيان (488) والمغني (13/ 448) والمحلى (6/ 288)
(7) لقول ابن مسعود: كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها اليمين الغموس رواه البيهقي بإسناد جيد. هذا المذهب، وفي رواية عنه: تجب بها الكفارة. كشاف القناع (6/ 235) وشرح منتهى الإرادات (3/ 424) والهداية لأبي الخطاب (2/ 117) ، والكافي لابن قدامة (4/ 374) ، والفروع (6/ 343)
(8) انظر: الحاوي الكبير (15/ 267)