فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1183

[1] . واحتج من نصر قولهم بقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} الآية، قالوا: ووجه الدليل أن الله تعالى عفا عن اللغو في اليمين إلا ما عقد منها، وهذه يمين ما انعقدت بحال لأنه يحلف وهو كاذب ولا يتصور الحنث حتى تجب الكفارة [2] . وأيضًا قوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ولم يذكر كفارة فمن أوجبها في هذا الموضع فقد زاد في النص، والزيادة في النص نسخ، ولا يجوز أن ينسخ القرآن إلا بما ثبت به القرآن. ومن السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [اليمين الغموس تدع الديار من أهلها بلاقع] [3] [4]

(1) وهو قول أكثر العلماء، انظر: الاستذكار (15/ 62) ، وحلية العلماء (7/ 245) ، والمغني (13/ 448) ، وقول سعيد بن المسيب ذُكر بلا إسناد في: حلية العلماء (7/ 245) ، والمغني (13/ 448) ، وقال مالك في الموطأ، باب اللغو في اليمين (2/ 380) : فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة، انتهى. وانظر: الاستذكار (15/ 62)

(2) الاختيار (4/ 64) ، وانظر: الحاوي (15/ 267)

(3) (البلقع والبلقعة: الأرض القفر التي لا شيء بها ... وفي الحديث: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، معنى بلاقع: أن يفتقر الحالف، ويذهب ما في بيته من الخير والمال، سوى ما ذخر له في الآخرة من الإثم، وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه، والبلاقع: التي لا شيء فيها، قال رؤبة: فأصبحت دارهم بلاقعا) لسان العرب 8/ 21، وانظر: مختار الصحاح 1/ 64، والنهاية في غريب الحديث 1/ 153.

(4) الحديث رواه عن أبي هريرة: الطبراني في المعجم الأوسط 2/ 19 [1092] وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو الدهماء، تفرد به النفيلي، ورواه ابن حبان في المجروحين (3/ 149، 150) في ترجمة أبي الدهماء [1262] وقال: (يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج به إذا انفرد) ، وفي [1540] وقال: (يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه) ، ورواه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الأيمان، باب إبرار القسم إذا كان طاعة الخ (10/ 35) وقال: والحديث مشهور بالإرسال، ورواه كذلك بلفظ البيهقي: عبد الرزاق في المصنف مرسلًا 11/ 170، 171 [20231] ، وذكره ابن حجر في الإصابة [2631] .

وعن واثلة بن الأسقع رواه: الطبراني في مسند الشاميين 3/ 397، 398 [2543] ، ورواه خيثمة الأطرابلسي في المنتخب من الفوائد ص 70، والدولابي في الكنى والأسماء 2/ 165، والخطيب في تلخيص المتشابه 13/ 147/1. وعن أبي سود التميمي رواه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (6230) ، وذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة 7/ 34 [9583] في ترجمة أبي الأسود التميمي، وقال: (وهذا وقع فيه تصحيف، والصواب: أبو سُود بضم المهملة، وسكون الواو، وليس في أوله ألف، كذا أخرجه أحمد من طريق ابن المبارك، عن معمر) . والحديث أشار إلى ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 228، 229 [1631] ، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (1836) ، وصححه في صحيح الجامع (5391) ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت