فهرس الكتاب
ولم يذكر الكفارة ولا أوجبها [1] .
وأيضًا ما روى عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من حلف على يمين فاجرة، (وروي: كاذبة) ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان] [2] ، ولم يذكر الكفارة [3] . ومن القياس: أن هذه يمين على فعل ماض فوجب أن لا يتعلق بالحنث فيه وجوب الكفارة، أصل ذلك كفارة اليمين وهو قول الرجل في بيعه وشرائه: لا والله بلى والله [4] . قالوا ولأن هذه يمين غير منعقدة فلم تجب بها الكفارة، أصله ما ذكرناه [5] . قياس ثالث وهو: أن اليمين ما كانت موقوفة على بر أو حنث، وهذه غير موقوفة على بر أو حنث فوجب ألا تجب بها الكفارة أصله لغو اليمين [6] .
واستدلال وهو: أن هذه لو كانت يمينًا منعقدة لكان الحاكم يقول لمن حلف على فعل ماض: إن كنت كاذبًا فاعلم أن عليك الكفارة، ولا يقول هذا أحد من الحكام / [7] . واستدلال آخر وهو: أن الكفارة لا تثبت إلا بتوقيف [8] أو اتفاق، ولسنا نعلم في هذه المسألة توقيفًا ولا اتفاقًا، لأن أكثر الناس يخالفونكم فيها.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
(1) الاختيار (4/ 47) ، وانظر: الحاوي (15/ 267)
(2) سبق تخريجه ص 371.
(3) الحاوي (15/ 267)
(4) الحاوي (15/ 267)
(5) الاختيار (4/ 46)
(6) الحاوي (15/ 267)
(7) نهاية ل 55 / أ. وانظر: العزيز (12/ 229)
(8) (لأنها عبادة تتأدى بالصوم، ويشترط فيها النية) الهداية مع فتح القدير (5/ 61)