فهرس الكتاب
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [1] إلى قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [2] ، ولم يفصل بين أن تكون اليمين على ماض أو على مستقبل فهو على عمومه [3] .
قالوا: لا نسلم أن الغموس يمين ولا يقع عليها هذا الاسم [فَدَلُّوا] [4] عليه، قلنا: الدليل عليه قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ... الآية [5] . وقوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} ... الآية [6] . قالوا: فقد قال في الآية {بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} فيجب أن تكون اليمين معقدة وهذه اليمين ما انعقدت بحال. قلنا: انعقاد اليمين هو القصد بالقلب دون غيره، والدليل عليه قول الشاعر:
خطرات الهوى تروح وتغدو *** ولقلب المحب حل وعقد [7]
فدل على أن العقد هو القصد بالقلب، وأيضًا فإن الله تعالى قال: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [8] فدل على أن العقد هو القصد [9] . قالوا: فقد قال في الآية {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} فأمر بحفظ اليمين وأن لا يحنث فيها، وهذه اليمين لا يمكن حفظها من الحنث، لأنها ما انعقدت فتحفظ من الحنث، فدل على أنها ليست بيمين. قلنا: معنى قوله {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} ما أراد به: لا تحنثوا، وإنما أراد به لا تحلفوا، وكيف يكون المراد به: لا تحنثوا، وصاحب الشرع -عليه الصلاة والسلام- قد أمر بالحنث فقال: [من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها
(1) سورة المائدة من الآية: 89.
(2) سورة المائدة من الآية: 89
(3) الحاوي (15/ 267)
(4) هكذا في المخطوط والأولى:"فدللوا"
(5) سورة التوبة من الآية: 74.
(6) سورة التوبة من الآية: 56.
(7) لم أعرف قائله وذكر الشطر الثاني منه السرخسي في المبسوط مجلد 8 (16/ 129) غير منسوب.
(8) سورة المائدة من الآية: 89.
(9) الحاوي (15/ 267)