فهرس الكتاب
فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه] [1] ، الدليل على أنه أراد بقوله: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [2] لا تحلفوا قول الشاعر:
قليل الألايا حافظ ليمينه *** وإن بدرت منه الألية [3] برت [4]
ومن أصحابنا من قال: هذه الآية لم ترد إلا في اليمين الغموس [5] لأنه قال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [6] فجعل وجوب الكفارة عقيب اليمين، وليس في سائر الأيمان كفارة تجب عقيب اليمين إلا هذه، وإنما تكون في غير هذا موقوفة على البر فيها والحنث. ومن جهة القياس: أنه وجد المخالفة في اليمين بالله مع القصد من مكلف مختار، فوجب أن تجب عليه الكفارة [7] ، أصل ذلك إذا قال: والله لأقلبن هذه الآجرَّة [8] دُرَّة [9] ، ولأجعلن هذا النحاس ذهبًا، وقولنا: من مكلف احتراز ممن ليس بمكلف، وقولنا: مختار احتراز من المكره فإن المكره يوجد من جهته القصد ولا يكون مختارًا. قالوا:
(1) سبق تخريجه ص 376.
(2) سورة المائدة آية: 89.
(3) [الألوة، والإلوة، والألية على فعيلة، والأليا كله: اليمين والحلف، مثل: عطية وعطايا، والجمع ألايا، قال الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن سبقت منه الألية برت، ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء، يريد: الإيلاء، فحذف الياء، والفعل: آلى يؤلي إيلاء مثل آتى إيتاء إذا حلف فهو مؤل: إذا حلف، وتألى يتألى تأليا، وأتلى يأتلي ائتلاء، وائتلى كذلك، وفي التنزيل العزيز: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} الآية، قال أبو عبيد: لا يأتل هو من ألوت، أي: قصرت، وقال الفراء: الائتلاء الحلف. لسان العرب 14/ 41، والمصباح المنير 1/ 20.
(4) البيت لكثير عزة وهو في ديوانه ص 325 تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة بيروت ص 1 (1971 م) ، وهو في لسان العرب في مادة (ألا) إلا أنه لم ينسبه.
(5) انظر: العزيز (12/ 229) حيث احتج بها ثم قال: الآية تعم الماضي والمستقبل، لأن لفظ اليمين تقع عليها.
(6) سورة المائدة آية: 89.
(7) الحاوي (15/ 268)
(8) قال في لسان العرب 4/ 11: (الآجر: طبيخ الطين الواحدة بالهاء أجرة وآجُرة، وآجِرة) . وانظر: غريب ألفاظ التنبيه 1/ 197، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 404.
(9) الدرة: اللؤلؤة العظيمة الكبيرة، قال ابن دريد: هو ما عظم من اللؤلؤ، والجمع: در، ودرات، ودرر. لسان العرب 4/ 282، و مختار الصحاح 1/ 202، والمصباح المنير 1/ 192.