فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1183

فهذا يبطل به إذا قال: والله لأقتلن زيدًا غدًا وهو يعلم أنه ميت فإن عندكم لا تجب الكفارة في الحال، ولا تجب حتى يجيء غد. قلنا: لا نسلم / [1] هذا بل تجب في الحال، وقد نص الشافعي رحمه الله على مثل هذا في مواضع فقال: إذا قال الرجل لغريمه والله لأقضينك حقك غدًا ثم إنه قضاه من يومه وجبت عليه الكفارة من وقته، وكذلك إذا قال: والله لآكلن هذا الرغيف غدًا ثم أكله من يومه أو أكله غيره لزمته الكفارة من يومه [2] . قالوا: المعنى في الأصل الذي قستم عليه أن الكفارة إنما قلنا إنها تجب لأن في مقدور الله تعالى أن يحيي زيدًا فيقتله، وفي مقدوره أن يخلق له جناحين فيطير بهما إلى السماء، وأن يجعل الآجرَّة درة، وهناك قلنا: لا تجب الكفارة لأنه ما أجرى العادة برد ما مضى، قلنا: فإذا كان في مقدور الله تعالى ما ذكرتم كان يجب ألا توجبوا الكفارة في الحال وتؤخروها إلى أن يحيي الله زيدًا، وإلى أن يثبت له جناحين. قالوا: إنما أوجبوها لأن هذا ميئوس منه، وما أجرى الله تعالى العادة بمثله، قلنا: فهذا رجوع إلى مسألتنا فإن الله تعالى لم يجر العادة برد ما مضى، قالوا: المعنى في الأصل أنها يمين موقوفة على البر والحنث، لأنه يجوز أن تطرأ حياة زيد، وأن يخلق له جناحين، وليس كذلك في مسألتنا فإن الحنث مقارن ليمينه. قلنا: ما يوجب الكفارة لا فرق بين أن تتأخر مدته وبين أن تكون مقارنة، يدل عليه أن من أفسد إحرامه لا فرق بين أن يكون أفسده حين أتى بالحج مثل أن يكون أتى وهو على بطن امرأته، وبين أن يكون أفسده بعد أن أحرم في أن الكفارة واجبة في الحالين جميعًا، كذلك هاهنا مثله. قياس ثانٍ وهو: أن ما تعلق باليمين في المستقبل تعلق باليمين في الماضي [3] ، أصل ذلك الحنث والطلاق فإنه لا فرق بين أن يقول الرجل: إن لم أكن دخلت على فلان فامرأتي طالق أو عبدي حر ولم يكن دخل عليه أن الطلاق يقع وكذلك العتاق، وبين أن يقول: إن لم أدخل على فلان فامرأتي طالق ولم يدخل عليه فإن الطلاق يقع، كذلك يجب أن يكون في مسألتنا لا يفرق بين

(1) نهاية ل 55 / ب.

(2) ستأتي هذه المسألة بتفصيل

(3) انظر: العزيز (12/ 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت