فهرس الكتاب
الماضي والمستقبل [1] . قياس ثالث وهو: أنه عقد طرأ عليه الحل أوجب الكفارة وإذا قارنه الحل وجب أن تجب الكفارة، أصل ذلك إفساده لإحرامه بالحج، فإنه لا فرق بين أن يطرأ عليه الفساد وبين أن يكون مقارنًا له في أن التكفير يجب.
فأما الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ لا وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} [2] فهو أنا قد بينا أن عقد اليمين هو القصد بالقلب. ودليلنا عليه باللغة، وبقوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [3] ومن المؤاخذة التغليظ عليه بالكفارة.
وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله عز وجل: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} ولم يذكر الكفارة، ومن أوجبها فقد زاد في النص، والزيادة في النص نسخ، ونسخ القرآن لا يثبت إلا بما يثبت به القرآن فهو: أنا نقول الزيادة في النص ليست عندنا نسخًا للقرآن، وإنما هي زيادة حكم [4] ، على أن أبا حنيفة رحمه الله / [5] قد ناقض فزاد في مواضع، منها آية القربى فقال: يعطون بشرط أن يكونوا فقراء وغير ذلك [6] . وجواب آخر وهو: أنه ذكر المؤاخذة ولم يذكر الكفارة تغليظًا للردع والرجم [7] ، وذكرها في موضع آخر كما قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [8] ولم يذكر الأحكام التي تجب بالقتل، وذكرها في موضع آخر، كذلك هاهنا [9] .
(1) الحاوي (15/ 268)
(2) سورة المائدة آية: 89.
(3) سورة البقرة آية: 224.
(4) انظر في مسألة الزيادة على النص، البحر المحيط (4/ 143)
(5) نهاية ل 56 / أ.
(6) المبسوط 10/ 20، وبدائع الصنائع 3/ 50.
(7) هكذا في المخطوط، والصواب:"والزجر"
(8) سورة النساء آية: 93.
(9) الحاوي (15/ 268)