فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1183

وأما الجواب عن قولهم إنه قال: [اليمين الغموس تدع الديار من أهلها بلاقع] [1] .

وقوله: [من حلف يمينًا كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان] ، ولم يذكر الكفارة فهو: أنه قال هذا على وجه المبالغة في الردع والزجر، وذكر الأحكام في موضع آخر، وهذا كما قال -عليه الصلاة والسلام-: [لزوال الدنيا أهون على الله من قتل المسلم] [2] . ولم يذكر الأحكام، وكقوله عليه صلوات الله: [من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة[3] جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله] [4] ولم يذكر الأحكام من وجوب القصاص والدية وغير ذلك، كذلك هاهنا.

وأما الجواب عن قولهم: إن هذه يمين على الماضي فلم يتعلق بها وجوب الكفارة، أصل ذلك لغو اليمين فهو من وجهين، أحدهما: أنه ينكسر به إذا قال: والله لأقتلن فلانًا وهو يعلم أنه ميت، أو قال: لأطيرن إلى السماء، فإن قالوا: المعنى في الأصل أنه يجوز أن يطرأ فلهذا أوجبنا الكفارة، وفي مسألتنا الحنث مقارن، قلنا: لا فرق بين القارن والطارئ في لزوم الكفارة وإفساد الإحرام، والثاني: أن المعنى في الأصل أن لغو اليمين غير مقصود، وليس كذلك في مسألتنا فإنه قصدها فأشبه اليمين على المستقبل.

وأما الجواب عن قولهم: إن هذه يمين غير منعقدة فلم يتعلق بها وجوب الكفارة، أصله لغو اليمين فقد بينا أن لغو اليمين غير مقصود فلم تنعقد، وهذه اليمين مقصودة فكانت منعقدة كاليمين على المستقبل.

وأما الجواب عن قولهم: إن اليمين تكون موقوفة على البر أو الحنث وهذه غير موقوفة على بر أو حنث فهو: أن هذه يمين هو حانث فيها حال ما حلف عليه كإفساد الإحرام بالحج، فإنه لا فرق بين أن يحرم به وهو على جوف امرأته، وبين أن يفسده وهو في أثناء الحج [5] ، كذلك هاهنا يجب أن يكون مثله.

(1) سبق تخريجه ص 395.

(2) سبق تخريجه ص 270.

(3) قال ابن عيينة: شطر الكلمة مثل أن يقول: اق، من قوله: اقتل. التلخيص الحبير 4/ 15.

(4) سبق تخريجه ص 272.

(5) في إفساد الحج للإحرام، انظر: المجموع (7/ 384) ومغني المحتاج (1/ 522)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت