فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1183

تكون في حق أحدهما عقوبة وفي حق الآخر [مثوبة] [1] ويستويان في الوجوب، كذلك هاهنا توجد منه الكفارة عقوبة عليه.

والثاني: أن هذا ينتقض بالأمة الحائض إذا حلفت والعبد الهِم [2] إذا حلف فإنهما ليسا من أهل التكفير بالمال، لأنهما لا يملكان شيئًا ومع ذلك أجمعنا على انعقاد يمينهما.

والثالث: أن المعنى في الأصل أن الصبي والمجنون غير مكلفين، ولا يصح إيلاؤهما ولا يمينهما فيما ادعي عليهما، ولا يصح منهما اليمين بالطلاق والعتاق، والكافر بخلاف ذلك فافترقا [3] .

وأما الجواب عن قولهم: من لا يصح منه الموجَب، أصله الصبي والمجنون فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنا لا نسلم أن موجَب اليمين هو: الكفارة، وإنما الكفارة موجبة بالمخالفة، وموجب اليمين: هو البر والوفاء بها [4] ، وإذا قال: والله لا دخلت هذه الدار ولا أكلت هذا الطعام فإن موجب يمينه أن لا يدخل الدار ولا يأكل الطعام، والكفارة وجبت بالمخالفة، وصار هذا بمنزلة ما قلنا في الصائم إذا أفسد يومًا من شهر رمضان أنه يجب عليه القضاء، لأن القضاء ما وجب بالصيام وإنما وجب بالمخالفة كذلك هاهنا، والثاني: أنه ينتقض بالأمة الحائض إذا حلفت وهي صائمة، فإنه لا يصح منها التكفير بالصيام لأجل الحيض، ولا يصح منها بالمال لأنها لا تملك شيئًا، وتنعقد يمينها، فالموجَب لم يصح، والموجِب قد صح [5] ، والثالث: أن المعنى في الأصل عكسُ عِلَلِنا،

(1) ورسمها أقرب إلى"منسوبة أو"مشوبة"وعلى الثاني فالمعنى مختلطة، اختلط فيها العقوبة والتطهير."

(2) الِهم بالكسر: الشيخ الكبير البالي الفاني، وجمعه أهمام، وحكى كراع: شيخ همة بالهاء، والأنثى: همة بينة الهمامة، والجمع همات وهمائم على غير قياس، والمصدر: الهمومة والهمامة، وقد أنهم، ومنه حديث عمر: كان يأمر جيوشه ألا يقتلوا هما ولا امرأة، وقد يكون الهم، والهمة من الإبل. لسان العرب 12/ 621، ومختار الصحاح 1/ 699، والمصباح المنير 2/ 641، والنهاية في غريب الحديث 5/ 274.

(3) الحاوي (15/ 270)

(4) الحاوي (15/ 270)

(5) الحاوي (15/ 270)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت