فهرس الكتاب
فإن الصبي والمجنون ليسا بمكلفين ولا يصح منهما الإيلاء [1] ولا اليمين فيما يدعى عليهما ولا اليمين بالطلاق والعتاق، والكافر بخلاف ذلك [2] . وأما الجواب عن قولهم: إنا نبني على أصلنا، وأن الكفارة لا تصح منه، لأنها عبادة تفتقر إلى النية فلم تصح من الكافر كالصوم والصلاة فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منتقض به إذا دخل الكافر الحرم فقتل الصيد فإنه [لا] تجب عليه الكفارة [3] وإن كانت عبادة تفتقر إلى النية، وكذلك إذا زنى الكافر فإن الحد كفارة تفتقر إلى النية، وفي حق الكافر عقوبة ويصح إيقاعها في الكافر [4] . والثاني: أنه لا يجوز اعتبار الكفارة بالصوم والصلاة، لأن عند أبي حنيفة أن المسلم إذا ارتد وكان عليه / [5] صوم أو صلاة فقضاها في حال ردته ثم إنه عاد إلى الإسلام أنه لا يعتد له بذلك [6] ، وبمثله لو كان عليه كفارة فأخرجها في حال ردته ثم عاد إلى الإسلام أجزأه ذلك، فقد فرق بينهما فلا يجوز اعتبار إحداهما بالأخرى. والثالث: أن المعنى في الأصل أنها عبادة محضة فلم تصح في حق الكافر، وليس كذلك الكفارة فإنها تتأتى في حق الكافر وتكون عقوبة عليه، فلم يعتبر فيها وجود نيته، كما قلنا في كفارة الصيد إذا [قتلته] [7] في الحرم [8] . وأما الجواب عن قولهم: إن من لا يصح منه التكفير بالصوم لا تصح يمينه كالصبي والمجنون فهو من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه يبطل بالأمة الحائض إذا حلفت وحنثت فإنه لا يصح منها التكفير بالصوم وتنعقد يمينها.
(1) الإيلاء بالمد في اللغة: الحلف مطلقًا، وتأكيد الحكم وتشديده، وهو مصدر، يقال: آلى بمدة بعد الهمزة، يؤلي إيلاء، وتألى وأتلى، والألية بوزن فعيلة: اليمين، وجمعها ألايا، بوزن خطايا، قال الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه **وإن سبقت منه الألية برت. والإيلاء شرعا: حلف الزوج، القادر على الوطء، بالله تعالى أو صفة من صفاته، على ترك وطء زوجته في قبلها، مدة زائدة على أربعة أشهر. المطلع على أبواب المقنع 1/ 343، وأنيس الفقهاء 1/ 161، والتعريفات 1/ 59، والتوقيف على مهمات التعاريف 1/ 106.
(2) الحاوي (15/ 270)
(3) الحاوي (15/ 270) ، وانظر: المجموع (7/ 446) في المخطوط (لا تجب) والصحيح: تجب
(4) انظر: مغني المحتاج (4/ 147)
(5) نهاية ل 57 / ب.
(6) فتح القدير (6/ 98)
(7) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب:"قتله"
(8) الحاوي (15/ 270)