فهرس الكتاب
والثاني: أنه لا يمتنع أن لا يصح منه التكفير بنوع ويصح بغيره، يدل عليه أن العبد لا يصح منه التكفير بالمال ويصح منه بنوع آخر وهو الصيام، ويبطل أيضًا بالحرة الحائض لا يصح منها التكفير بالصيام ويصح بالمال، كذلك في مسألتنا لا يمتنع أن لا يصح منه التكفير بالصيام ويصح منه بنوع آخر [1] . والثالث: أن المعنى في الأصل عكس عللنا فإنه لا يصح منهما الإيلاء ولا يمين الطلاق والعتاق ولا يمين فيما يدعى عليهما، وفي مسألتنا بخلاف ذلك [2] ، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ومن حلف بالله أو باسم من أسماء الله فعليه الكفارة وهذا كما قال المحلوف به من الله عز وجل لا يخلو من ثلاثة أحوال، أحدها: أن يحلف بذاته. والثاني: أن يحلف باسم من أسمائه. والثالث: أن يحلف بصفة من صفاته. فأما الحلف بذاته فهو أن يقول: وذات الله، أو يقول: ومصرف القلوب كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلف [3] . أو والذي نفسي بيده [4] ، أو نفس محمد بيده [5] .
أو يقول: والذي فلق الحبة [6] وبرأ النسمة [7] ، كما كان علي -عليه السلام-
(1) الحاوي (15/ 270)
(2) الحاوي (15/ 270)
(3) سبق تخريجه ص 373.
(4) سبق تخريجه ص 374.
(5) سبق تخريجه ص 374.
(6) (الفلق: الشق، يقال: مررت بحرة فيها فلوق، أي: شقوق، وفي الحديث: يا فالق الحب والنوى، أي: الذي يشق حبة الطعام، ونوى التمر للإنبات) لسان العرب 10/ 310.
(7) (البارئ: من أسماء الله -عز وجل- والله البارئ الذارئ، وفي التنزيل العزيز:(البارئ المصور) ، وقال تعالى: (فتوبوا إلى بارئكم) قال: البارئ هو: الذي خلق الخلق، لا عن مثال، قال: ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان، ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والأرض، قال ابن سيده: برأ الله الخلق، يبرؤهم، برءا، وبروءا: خلقهم، يكون ذلك في الجواهر، والأعراض، وفي التنزيل: (ما أصاب من مصيبة في الأرض، ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) ، وفي التهذيب: والبرية أيضا: الخلق بلا همز، قال الفراء: هي من برأ الله الخلق، أي: خلقهم) لسان العرب 1/ 31، (والبرية فعيلة بمعنى مفعولة) في المصباح المنير 1/ 47. برأ النسمة أي: خلق الإنسان. انظر: المصباح المنير ص 18، ومختار الصحاح ص 45.