فهرس الكتاب
يحلف [1] ، فمتى حلف بشيء من هذه انعقدت يمينه سواء نوى اليمين أو لم ينو، ولا يجوز أن ينوي به غير اليمين، لأن هذه الأشياء لا تنصرف إلى غير الله تعالى، ومتى حنث وجبت الكفارة عليه [2] .
وأما إذا حلف باسم من أسماء الله عز وجل، فأسماء الله تعالى على ثلاثة أضرب [3] :
أسماء تختص به لا يشاركه فيها غيره: فمنها: الله، والرحمن، والأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والواحد الذي ليس كمثله شيء، فمن حلف باسم من هذه الأسماء ونوى اليمين كان يمينًا، وإن أطلق كان يمينًا، وإن نوى بذلك غير اليمين لا يصح، ومتى وجبت لزمته الكفارة [4] .
والثاني: أسماء يشاركه فيها غيره [5] ، وهو: الرحيم، والرب، والرازق، والخالق، فمتى حلف بواحد من هذه الأسماء ونوى اليمين كان يمينًا، وإن أطلق اليمين كان يمينًا، وإن نوى غير اليمين لم يكن يمينًا [6] ، وإنما كان كذلك إذا نوى غير اليمين لأنه يجوز أن يعنى رب المال، ورب الدار، والملك الرحيم، والرازق يعني به رازق الجيش، وقد قال
(1) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1110 [2882] في كتاب الجهاد والسير، باب (فكاك الأسير) عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. وروى مسلم في صحيحه 1/ 86 [78] في باب (الدليل على أن حب الأنصار وعلى الخ) عن زر قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - إلي أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.
(2) انظر: الحاوي (15/ 255) ، والشامل ص 545، وروضة الطالبين (9/ 192، 193) .
(3) أسماء الله تعالى توقيفية. انظر: البحر المحيط (2/ 20، 21) .
(4) انظر: الشامل ص 545، والمهذب (2/ 165) ، والوسيط (7/ 205) ، وروضة الطالبين (8/ 11) ، ومنهاج الطالبين ص 133.
(5) انظر: الحاوي (15/ 257، 260)
(6) انظر: الشامل ص 546، والمهذب (2/ 166) ، وروضة الطالبين (8/ 12) ، ومنهاج الطالبين ص 133، وفي الوسيط (7/ 205) : ألحق الرحيم والخالق والرازق بالقسم الأول