فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1183

[1] ، قال أبو علي الطبري: وإرادة الله، فمن حلف بشيء من هذه الأشياء ونوى اليمين كان يمينًا، وإن أطلق كان يمينًا، وإن نوى غير اليمين لا يصح، لأن هذه لا يشاركه فيها غيره، هذا شرح مذهبنا [2] .

وقال أبو حنيفة: إذا قال: وعلم الله وحنث لا كفارة عليه [3] ، لأن علم الله هو: معلوم الله، ومعلوم الله محدث مخلوق، فيكون كما إذا حلف بالكعبة أو بالنبي وما أشبه ذلك ثم حنث [4] ، قال: والدليل على إن العلم محدث قول الناس: اللهم اغفر لنا علمك فينا، ومعناه: معلومك، وأيضًا فإن العادة [5] جارية بأن هذا لا يحلف به الناس [6] .

(1) العزيز (12/ 243)

(2) انظر: الشامل ص 456، ومختصر المزني مع الأم (9/ 306) ، وقال الشافعي في الأم (7/ 105) : ونقول: إن قوله: بالله وتالله، وأشهد بالله، وأعزم بالله، أو قال: وعزة الله، أو وقدرة الله، أو وكبرياء الله أن عليه في ذلك كفارة.

(3) رجح أن السبب عدم العرف، حاشية ابن عابدين (4/ 16) ، والهداية للمرغيناني 2/ 73.

(4) حاشية ابن عابدين (4/ 16) ، وانظر: الحاوي (15/ 261)

(5) في تحكيم العادة واعتمادها في الأحكام الشرعية انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 448، 453) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (89) والموافقات (2/ 220) وإعلام الموقعين (2/ 414) والمسوّدة ص 123.

ومن الأدلة قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ومعنى العرف: كل ما عرفته النفوس أو عرفه العقلاء بأنه حسن مما لا ترده الشريعة، وكل ما تكرر من لفظ المعروف فالمراد به ما يتعارفه الناس في ذلك الوقت من مثل ذلك الأمر كقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن ذلك الاستئذان رُد إلى العرف في أوقاته، وأما من السنة فمما ورد فيها اعتبار العرف حديث: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، وحديث حمنة وفيه: (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء وكما يطهُرن لميقات حيضهن وطهرهن) رواه الترمذي وصححه الحاكم، ومن ذلك أمره أهل الحيطان بحفظ مواشيهم بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل، رواه أبو داود، وابن ماجة وأحمد ومالك، فبنى التضمين على ما جرت به العادة. ولقول ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، رواه أبو داود الطيالسي والحاكم والبزار والطبراني وانظر المقاصد ص 368 رقم (959) ، وكشف الخفاء (2/ 245) رقم (2214) ، وضابطه: كل فعل رُتِّب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع، ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت صديق، وما يُعد قبضًا وإيداعًا وإعطاءً وهديةً وغصبًا، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة، وأمثال ذلك.

(6) حاشية ابن عابدين (4/ 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت