فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1183

وابن أبي ليلى [1] . وقال أبو حنيفة وأصحابه [2] : إذا حلف بالقرآن لا تنعقد يمينه، وإذا حنث لا كفارة عليه، واختلف أصحابه لأي علة لا تنعقد يمينه، فمنهم من قال: لأن العادة لم تجر بأن يحلف الناس بكلام الله ولا بالقرآن فلهذا قال: إنها لا تصح، ومنهم من قال وهو المذهب: أنه إنما قال ذلك لأن القرآن مخلوق محدث فتكون اليمين به بمنزلة اليمين بالنبي عليه السلام أو بالكعبة أو بما أشبه ذلك [3] . والدليل على أن القرآن غير مخلوق [4] ، قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [5] فإذا كانت كن مخلوقة محدثة فيجب أن يكون لها كن محدِثة وإذا كانت الثانية محدثة وجب

(1) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، العلامة الإمام مفتي الكوفة وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاري، الكوفي. ولد سنة نيف وسبعين. ومات أبوه وهو صبي. وكان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه. قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى. قال أحمد: كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه. قال العجلي: كان فقيها، صاحب سنة صدوقا، جائز الحديث: وكان قارئا للقرآن، عالما به. قال أبو حاتم: محله الصدق، وكان سيء الحفظ، شغل بالقضاء، فساء حفظه، لا يتهم إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه، ولا يحتج به. مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومئة في شهر رمضان. الطبقات الكبرى (6/ 358) ، والتأريخ الكبير (1/ 162) ، والجرح والتعديل (7/ 322، 323) ، وسير أعلام النبلاء (976) 6/ 310، ووفيات الأعيان (4/ 179 - 181) .

(2) لأن القرآن هو: المجموع المكتوب في المصحف بالعربية، لأنه من القرء وهو الجمع، وأنه يقتضي الضم والتركيب وذلك من صفات الحادث فيكون غير الله تعالى وغير صفاته. الاختيار (4/ 51) فكلام الله غير مخلوق أما الحروف المنزلة فهي منقضية منعدمة وما ثبت قدمه استحال عدمه. حاشية ابن عابدين (4/ 14) ولكن يبدو أن ذلك لعدم العرف، لا لكونه مخلوقًا، قال الكمال: لا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا كما هو قول الأئمة الثلاثة. فتح القدير (5/ 69) . وقال أبو حنيفة (رحمه الله) في شرح الفقه الأكبر (70) : والقرآن في المصاحف مكتوب، وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبي - صلى الله عليه وسلم - منزل، ولفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابتنا وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق، وما ذكره الله تعالى في القرآن عن موسى وغيره من الأنبياء، وعن فرعون وإبليس، فإن ذلك كلام الله تعالى إخبارًا عنهم، وكلام الله تعالى غير مخلوق، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق، والقرآن كلام الله تعالى فهو قديم لا ككلامهم ... ويتكلم لا ككلامنا، ونحن نتكلم بالآلات والحروف، والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق). وقيل لا تكون يمينا إذا لم ينو به اليمين، انظر: الهداية (2/ 73)

(3) انظر الأدلة في كتاب: شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (2/ 253)

(4) انظر: حاشية ابن عابدين (4/ 13، 14)

(5) سورة النحل آية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت