فهرس الكتاب
أن يكون لها محدثة فيؤدي ذلك إلى ما لا نهاية له ويصير هذا بمنزلة ما إذا قال لا آكل هذا الرغيف حتى آكل قبله رغيفًا يؤدى ذلك إلى أن لا يأكل شيئًا [1] . وأيضًا قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قيما} [2] قال ابن عباس: تقديره أنزل على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا، والقيم لا يكون مخلوقًا [3] . وأيضًا قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [4] ولم يفصل بين الخلق والأمر فيجب أن يكون الأمر غير مخلوق وعلى قول المعتزلة [5] يجب أن يكون معناه ألا له الخلق والخلق [6] . وأيضًا قوله تعالى: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ} [7] وهذا يقتضي أن تكون الأذكار منها ما هو محدث، ومنها ما ليس بمحدث، وعندهم أن جميع الأذكار محدثة [8] .
(1) انظر: شرح اعتقاد أهل السنة (2/ 243)
(2) سورة الكهف آية: 1 - 2.
(3) رواه بمعناه: اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (2/ 242) ، والآجري في الشريعة (1/ 77) ، وابن بطة في الإبانة (2/ 489، 490) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/ 590) ، وضعفه محققه. وانظر: الدر المنثور (5/ 326)
(4) سورة الأعراف آية: 54.
(5) المعتزلة: فرقة عطلت صفات الله، وقالوا بأن العاصي في منزلة بين المنزلتين، ويقدمون العقل، وينفون القدر، ولهم أصول خمسة لبسوا فيها، وسبب تسميتهم بذلك اعتزالهم الفرقتين القائلتين بأن العاصي مؤمن والقائلة بأنه كافر، أو أن عطاء اعتزل مجلس الحسن فقال الحسن: اعتزلنا عطاء. انظر: معجم ألفاظ العقيدة، لعامر الفالح ص 377، 378، وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، وموقف الإسلام منها، د/غالب العواجي (2/ 821)
(6) (قال ابن عيينة: فرق بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما فقد كفر فالخلق المخلوق والأمر كلامه الذي هو غير مخلوق وهو قوله: كن إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون وفي تفرقته بين الخلق والأمر دليل بين على فساد قول من قال بخلق القرآن، إذ كان كلامه الذي هو أمر مخلوقا لكان قد قال: ألا له الخلق والخلق، وذلك عي من كلام ومستهجن ومستغث، والله يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه) تفسير القرطبي (7/ 195/ 196) وانظر: شرح اعتقاد أهل السنة (2/ 244)
(7) سورة الأنبياء آية: 2.
(8) قال القرطبي: (محدث نعت لـ(ذكر) وأجاز الكسائي والفراء محدثا بمعنى: ما يأتيهم محدثا نصب على الحال، وأجاز الفراء أيضا رفع محدث على النعت للذكر، لأنك لو حذفت (من) رفعت ذكرا أي: ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث، يريد: في النزول وتلاوة جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان ينزل سورة بعد سورة، وآية بعد آية كما كان ينزله الله تعالى عليه وقت بعد وقت لا أن القرآن مخلوق وقيل: الذكر ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ويعظهم به وقال: من ربهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق إلا بالوحي، فوعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحذيره ذكر وهو محدث قال الله تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر) ويقال: فلان في مجلس الذكر، وقيل: الذكر الرسول نفسه، قال الحسين بن الفضل: بدليل ما في سياق الآية (هل هذا إلا بشر مثلكم) ولو أراد بالذكر القرآن لقال: هل هذا إلا أساطير الأولين، ودليل هذا التأويل قوله تعالى (ويقولون إنه لمجنون. وما هو إلا ذكر للعالمين) يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم وقال: (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا) انتهى] تفسير القرطبي (11/ 236) . وقال ابن كثير (3/ 174) (محدث: أي: جديد إنزاله) . وقال البغوي: (يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به قال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر، وقيل: الذكر المحدث ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه من السنن والمواعظ سوى القرآن، وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب) تفسير البغوي (3/ 238) ، وانظر: الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 573)