فهرس الكتاب
اليمين وقال: أردت وحق الله عظيم أو جليل لم يكن يمينًا، وبه قال أبو يوسف [1] . وقال أبو إسحاق المروزي [2] وابن القاص في شرح التلخيص: إذا أطلق لا تكون يمينًا [3] .
وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن [4] : إذا أطلق لا تنعقد يمينه بحال.
واحتج من نصر مذهبهما بأن قال: حق الله تعالى هو: الطاعات والعبادات [5] ، والطاعات والعبادات مخلوقة، والدليل على أن حق الله تعالى هو الطاعة: ما روى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: [أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت: لا، قال: حقه أن لا يشركوا به شيئًا ويعبدوه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة] [6] . ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنها يمين معتادة بصفة من صفات الله مضافة إلى اسمه فإذا حنث لزمته الكفارة، أصل ذلك إذا قال: وعزة الله، وعظمة الله [7] . واستدلال وهو: أن حق الله هو استحقاقه للصفات القديمة من العظمة والعزة والقدرة، وقد ثبت أنه إذا حلف بصفة من
(1) هذه إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة. فتح القدير (5/ 71)
(2) العزيز (12/ 242) وروضة الطالبين (9/ 194) وفي الحاوي (15/ 275) : قال أبو إسحاق: لا تكون يمينا في حقوق الله تعالى وتكون يمينا في حقوق الآدميين.
(3) التلخيص لابن القاص ص 631.
(4) الحق معرف يمين اتفاقا ومنكر يمين على الأصح إن نوى. الهداية وفتح القدير (5/ 71) والاختيار (4/ 52) وحاشية أبن عابدين (4/ 22) . وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف. انظر: مختصر الطحاوي ص 306، والهداية للمرغيناني (2/ 73) ، ورد المحتار (5/ 495)
(5) الاختيار (4/ 52) ، وانظر: الحاوي (15/ 275)
(6) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1049 [2701] (باب اسم الفرس والحمار) عن معاذ رضي الله عنه قال: كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له: عفير، فقال: يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. ومسلم في صحيحه بنحوه 1/ 58 باب (الدليل على أن من مات على التوحيد .. ) [30] .
(7) الحاوي (15/ 275)