فهرس الكتاب
هذه الصفات وأضافها إلى اسم الله انعقدت يمينه ولزمته الكفارة بالحنث، فإذا قال: وحق الله الذي يشتمل على جميع الصفات أولى أن تجب الكفارة وتنعقد يمينه [1] .
وأما الجواب عن قولهم: إن حق الله هو: الطاعات والعبادات فهو منتقض بالأمانة، فإن عند أبي حنيفة [2] إذا قال / [3] : وأمانة الله انعقدت يمينه ولزمت الكفارة بالحنث فيها، وإن كانت الأمانة على العبادات والطاعات، بدليل قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ} [4] لأن السماوات والأرض قالتا: أتينا طائعين [5] ، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: فمن قال أقسمت بالله فإن كان يعني حلفت قديمًا فليست بيمين جارية وإن أراد بها يمينًا فهي يمين. وهذا كما قال، إذا قال: أقسمت بالله لأفعلن كذا وكذا، وقال: لا فعلت كذا وكذا، أو قال: أقسمت بالله لا فعلت كذا وكذا خاطب الغير، أو لتفعلن كذا وكذا يخاطب الغير، أو ليفعلن كذا وكذا، نظر فيه فإن أطلق فهي يمين، ومتى حنث لزمته الكفارة، وإن نوى بذلك اليمين كان أولى [6] ، لأنه إذا كان في حالة الإطلاق يمينًا فإذا انضمت النية إلى لفظه كان أولى، كما إذا قال لامرأته: أنت طالق فإنه يقع طلاقه وإن لم يكن نوى ذلك، وإذا نوى الطلاق وتلفظ به كان أولى، وأما إذا قال: نويت بقولي: أقسمت بالله لا فعلت كذا وكذا إخبارًا عما مضى وأني ما فعلته عام أول، وفي المستقبل أردت به: لأفعلن كذا وكذا العام المقبل، فهل
(1) الحاوي (15/ 275)
(2) لأنه غلب إرادة اليمين بها إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة، وأما حديث: من حلف بالأمانة فليس منا، فإنما يقتضي منع الحلف به، ولا يستلزم ذلك أنه لا يقتضي الكفارة عند الحنث. فتح القدير (5/ 76) . وهذا ظاهر الرواية كما في تحفة الفقهاء (2/ 298) خلافًا للطحاوي وأبي يوسف. وانظر: حاشية رد المحتار (4/ 22)
(3) نهاية ل 59 /ب.
(4) سورة الأحزاب آية: 72.
(5) حق الله يحتمل العبادات، ويحتمل صفات الذات فجاز أن تعتبر فيه الإرادة بحمله على أحدهما. الحاوي (15/ 275)
(6) انظر: الشامل ص 550، والحاوي (15/ 273)