فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1183

يقبل منه ذلك ولا تكون يمينه انعقدت أم لا؟ [1] قال الشافعي رحمه الله في كتاب الأيمان [2] : تقبل منه ولا تنعقد يمينه، وقال في كتاب الإيلاء: إذا قال لامرأته: والله لا وطئتك وادعى فيما مضى أنه لا يقبل منه ذلك [3] . واختلف أصحابنا [4] في هاتين المسألتين على ثلاثة طرق [5] .

من أصحابنا من قال: المسألتان على قولين، أحدهما: يقبل منه ولا تكون يمينًا، والقول الثاني: لا يقبل منه وتكون يمينًا، فإذا قلنا: لا تكون يمينًا فوجهه أن الظاهر من قوله: أقسمت بالله إخبار عن فعل ماض، فلهذا قبل قوله في دعواه لأن الظاهر معه، وإذا قلنا: تكون يمينًا فوجهه أن قوله: أقسمت بالله يقتضي الآن أقسمت بالله، ولأنه إذا أطلق في اللعان فقال: أشهد بالله أني لمن الصادقين وقال: ما أردت به اللعان وإنما أردت به إني لمن الصادقين في شيء آخر فإنه لا يقبل منه ويصرف ذلك إلى اللعان، كذلك إذا قال: أقسمت بالله، وقال: أردت به في ما مضى لا يقبل منه.

والطريقة الثانية: من أصحابنا من قال في الإيلاء: لا يقبل منه وفي غيره يقبل منه وأخذ بظاهر كلام الشافعي والفرق بينهما أنه في الإيلاء متهم فربما قصد بذلك الإضرار بالمرأة حتى لا تطالب بالفيئة فهو حق لها ولا يقبل منه لأن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة وليس كذلك في الأيمان فإن الكفارة هي حق لله تعالى فقبل دعواه لأن حقوق

(1) الحاوي (15/ 271) ، والبيان (10/ 507، 509) ، وروضة الطالبين (9/ 14 - 15) ، ونهاية المحتاج (/178)

(2) لعل مراده في كتاب الأيمان من مختصر المزني، وهو في الأم مذكور في كتاب الدعوى والبينات.

(3) الأم (7/ 107، 108) . وقال الشافعي في الأم (5/ 383) : (في اليمين التي يكون بها مؤليًا: وإن قال: أقسمت بالله، أو آليت بالله، وإن قال: عنيت بهذا إيقاع اليمين كان مؤليًا، وإن قال: عنيت أني آليت منها مرة، فإن عرف ذلك باعتراف منها، أو ببينة تقوم عليه أنه حلف مرة، فهو كما قال، وليس بمول وهو خارج من حكم الإيلاء)

(4) المهذب (2/ 168) وروضة الطالبين (9/ 195، 196)

(5) المذهب كما في روضة الطالبين (9/ 195، 196) أن ذلك على قولين سواء في الإيلاء أو سائر الأيمان، وأظهرهما: القبول. وانظر: الشامل ص 550، والمهذب (2/ 168) ، والعزيز (12/ 245) ، وحكى في الحاوي الكبير (15/ 271) أن الخلاف هنا على وجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت