فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1183

الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة والكرم [1] . والطريقة الثالثة، من أصحابنا من قال: ليست الطريقة على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، ففي الموضع الذي قال تقبل منه أراد به / [2] في الباطن، وفي الموضع الذي قال لا يقبل منه أراد به في الحكم، وهو بمنزلة ما قلناه فيمن قال لامرأته: أنت طالق وقال: إنما أردت به طالق من وثاق فإنه لا يقبل منه في الظاهر ويقبل فيما بينه وبين الله تعالى كذلك هاهنا، وكذلك الحكم فيه إذا قال: أقسم بالله لا فعلت كذا وكذا أو لأفعلن كذا وكذا، إن لم ينو شيئًا فهو في يمين، وإن نوى فهي يمين ويكون أولى لانضمام النية إلى اللفظ، وإن قال: نويت غير اليمين ففيه الثلاث الطرق التي ذكرناها، أحدها: على قولين، والثاني: لا يقبل منه في الإيلاء ويقبل في اليمين، والثالث: يقبل في الباطن ولا يقبل في الظاهر، ويكون على اختلاف الحالين.

فصل إذا قال: أقسمت لأفعلن كذا وكذا أو قال: أشهد لأفعلن كذا وكذا لا تكون يمينًا ولا كفارة عليه بالحنث سواء نوى اليمين أو لم ينو [3] .

وقال أبو حنيفة [4] : تنعقد يمينه وتجب عليه الكفارة بالحنث، سواء نوى أو لم ينو.

وقال مالك [5] : إن نوى بها اليمين فهي يمين وإن لم ينو اليمين فليس بيمين. واحتج من نصر قولهما بقوله تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [6] ولا يستثنون} [7] فدل

(1) التهذيب (8/ 100) ، والعزيز (12/ 245)

(2) نهاية ل 60 / أ.

(3) الوجيز والعزيز (12/ 244) ، وروضة الطالبين (9/ 196) ، والبيان (10/ 510) يعني: حلف بذلك، ولم يذكر اسم الله تعالى. انظر: الحاوي (15/ 271) ، والشامل ص 551، والمهذب (2/ 168) ، والتهذيب (8/ 100) ، والعزيز (12/ 246)

(4) انظر: مختصر الطحاوي ص 305، والهداية وفتح القدير (5/ 72) ، واللباب في شرح الكتاب (4/ 6، 7) وحاشية ابن عابدين (4/ 18)

(5) انظر: التفريع (1/ 382) ، والقوانين الفقهية ص 106

(6) (يصرمنها مصبحين: يعني لنجذنها وقت الصبح، قبل أن تخرج المساكين، ولا يستثنون يعني: لم يقولوا إن شاء الله) تفسير القرطبي 18/ 210.

(7) سورة القلم آية: 17 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت