فهرس الكتاب
على أن مجرد القسم يمين [1] . وأيضًا قوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فدلاهما بغرور [2] } [3] . ومن السنة: ما روى صفوان بن عبد الله، أو عبد الله بن صفوان [4] أنه أتى بأبيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بايعه على الهجرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: [لا هجرة بعد الفتح، فمضى واستشفع إليه بالعباس عمه، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبايعه على الهجرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، فقال: أقسمت عليك [يا رسول] [5] الله، فبايعه وقال: أبررت قسم عمي] [6] .
(1) الاختيار (4/ 53) ، وانظر: الحاوي (15/ 271، 272)
(2) (وقاسمهما، أي: حلف لهما، يقال: أقسم إقساما، أي: حلف ... قوله تعالى(فدلاهما بغرور) أوقعهما في الهلاك، قال ابن عباس: غرهما باليمين، وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا، فغرهما بوسوسته، وقسمه لهما. تفسير القرطبي 7/ 159، 180.
(3) سورة الأعراف آية: 21 - 22.
(4) قال في الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 352 في ذكر من اسمه عبد الرحمن: (وذكره أبو عمر أيضا في ترجمة صفوان بن عبد الرحمن الجمحي، أو عبد الرحمن بن صفوان في قصة سؤاله البيعة على الهجرة وقوله - صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح قال و أكثر الرواة يقولون عبد الرحمن بن صفوان ... ولم أر عبد الرحمن هذا منسوبا في قريش وذكر أبو نعيم في ترجمته أنه جمحي، وليس هو ولد صفوان بن أمية الآتي في القسم الثاني فإنه صغير لا يعرف له سماع ولا رواية، وهذا وقع التصريح بأنه له هجرة وسماعا) وعبد الرحمن بن صفوان بن قدامة الجُمَحِي، قال بعض الرواة فيه: عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن، قال ابن حبان: عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة يروي عن أبيه وله صحبة أ. هـ أقام بالمدينة حتى بعثه عمر هو وجرير بن عبد الله في جيش مددا). تهذيب التهذيب (ت 4551)
(5) في المخطوط: [يرسول] ، والصواب ما أثبته.
(6) الحديث عن عبد الرحمن بن صفوان رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 3/ 430 [15590] من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: كان رجل من المهاجرين يقال له: عبد الرحمن بن صفوان، وكان له بلاء في الإسلام حسن، وكان صديقا للعباس، فلما كان يوم فتح مكة جاء بأبيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بايعه على الهجرة فأبى وقال: إنها لا هجرة، فانطلق إلى العباس وهو في السقاية فقال: يا أبا الفضل أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي يبايعه على الهجرة فأبى، قال: فقام العباس معه وما عليه رداء فقال: يا رسول الله قد عرفت ما بيني وبين فلان وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فأبيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنها لا هجرة، فقال العباس: أقسمت عليك لتبايعنه، قال: فبسط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده قال فقال: هات أبررت قسم عمي، ولا هجرة.
وقال في الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 352 في ذكر من اسمه عبد الرحمن: (وأخرج أبو نعيم من طريق أبي بكر بن عياش، عن يزيد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان القرشي، قال: لما كان يوم فتح مكة جئت بأبي فقلت: يا رسول الله اجعل لأبي نصيبا من الهجرة، فقال: إنه لا هجرة بعد الفتح فانطلقت إلى العباس مدلا فقلت: قد عرفتني قال: أجل، قلت: فاشفع لي، فخرج العباس في قميص ليس عليه رداء فقال: يا نبي الله قد عرفت فلانا والذي بيني وبينه، جاء بأبيه يبايعك على الهجرة، فقال: لا هجرة بعد الفتح، قال: أقسمت عليك، قال: فمد يده فمسح على يده وقال: أبررت قسم عمي ولا هجرة، وأخرجه ابن ماجة، وابن السكن، والباوردي، وابن أبي خيثمة من طريق عن يزيد بنحوه، وقد روي نحو هذه القصة ليعلى بن أمية وأنه سأل ذلك لأبيه كما مضى في ترجمته) . وحديث لا هجرة بعد الفتح، رواه البخاري في صحيحه 3/ 1025 [2631] في كتاب الجهاد والسير، باب (فضل الجهاد والسير) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا. ورواه مسلم في صحيحه 3/ 1488 [1864] في باب (المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام) من حديث عائشة.